المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٢٤ - ذكر ما كان من أمر ابن أبىّ
(١) قد ضلّت. قال: أ فلا يخبره اللّه بمكان ناقته؟ فأنكر القوم ذلك عليه فقالوا: قاتلك اللّه يا عدوّ اللّه، نافقت! ثم أقبل عليه أسيد بن حضير فقال: و اللّه، لولا أنى لا أدرى ما يوافق رسول اللّه من ذلك لأنفذت خصيتك بالرمح يا عدوّ اللّه، فلم خرجت معنا و هذا فى نفسك؟ قال: خرجت لأطلب من عرض الدنيا، و لعمري إنّ محمّدا ليخبرنا بأعظم من شأن الناقة، يخبرنا عن أمر السماء. فوقعوا به جميعا و قالوا: و اللّه، لا يكون منك سبيل أبدا و لا يظلّنا و إياك ظلّ أبدا، و لو علمنا ما فى نفسك ما صحبتنا ساعة من نهار. ثم وثب هاربا [١] منهزما منهم أن يقعوا به و نبذوا متاعه، فعمد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فجلس معه فرارا من أصحابه متعوّذا به. و قد جاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خبر ما قال من السماء،
فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و المنافق يسمع: إنّ رجلا من المنافقين شمت أن ضلّت ناقة رسول اللّه و قال «ألا يخبره اللّه بمكانها؟ فلعمرى إنّ محمّدا ليخبرنا بأعظم من شأن الناقة!» و لا يعلم الغيب إلّا اللّه، و إنّ اللّه تعالى قد أخبرنى بمكانها، و إنها فى هذا الشّعب مقابلكم، قد تعلّق زمامها بشجرة، فاعمدوا عمدها.
فذهبوا فأتوا بها من حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلمّا نظر المنافق إليها قام سريعا إلى رفقائه الذين كانوا معه، فإذا رحله منبوذ، و إذا هم جلوس لم يقم رجل من مجلسه، فقالوا له حين دنا: لا تدن منا! قال: أكلّمكم! فدنا فقال: أذكّركم باللّه، هل أتى أحد منكم محمّدا فأخبره بالذي قلت؟ قالوا: لا و اللّه، و لا قمنا من مجلسنا هذا. قال: فإنى قد وجدت عند القوم ما تكلّمت به، و تكلّم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أخبرهم بما قال رسول اللّه صلّى
[١] فى ب: «ثم وثب هاربا منهم».