المغازي - الواقدي - الصفحة ٨١٦
(١) رآهم يبتدرون و ضوء النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: ما رأيت يا أبا الفضل ملكا هكذا قطّ، لا ملك كسرى، و لا ملك بنى الأصفر! فقال العبّاس:
ويحك، آمن! قال: أدخلنى عليه يا أبا الفضل! فأدخله العبّاس عليه و قال:
يا محمّد استنصرت إلهى و استنصرت إلهك، فلا و اللّه ما لقيتك من مرّة إلّا ظفرت على، فلو كان إلهى محقّا و إلهك مبطلا غلبتك! فتشهّد أبو سفيان أنّ محمّدا رسول اللّه. ثم قال أبو سفيان: يا محمّد، جئت بأوباش [١] الناس، من يعرف و من لا يعرف، إلى عشيرتك و أصلك. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أنت أظلم و أفجر، غدرتم بعهد الحديبية و ظاهرتم على بنى كعب بالإثم و العدوان فى حرم اللّه و أمنه! فقال أبو سفيان: و حيّكم [٢] يا رسول اللّه! لو كنت جعلت حدّتك و مكيدتك بهوازن، فهم أبعد رحما و أشدّ لك عداوة! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنى لأرجو من ربّى أن يجمع ذلك لى كلّه بفتح مكّة، و إعزاز الإسلام بها، و هزيمة هوازن! و أن يغنّمنى اللّه أموالهم و ذراريّهم، فإنى راغب إلى اللّه تعالى فى ذلك!
قال: و حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، قال: سمعت يعقوب بن عتبة يخبر عن عكرمة، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، قال: لمّا نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بمرّ الظّهران، قال العبّاس بن عبد المطلّب: و اصباح قريش! و اللّه لئن دخلها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر. قال: فأخذت بغلة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الشّهباء فركبتها، و قلت: ألتمس إنسانا أبعثه إلى قريش، فيلقون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قبل أن يدخلها عليهم عنوة. قال: فو اللّه إنى لفى الأراك أبتغى
[١] الأوباش من الناس: الأخلاط. (الصحاح، ص ١٠٢٥).
[٢] فى الأصل: «وجيكم»، و لعل ما أثبتناه أقرب الاحتمالات.