المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٦٧ - غزوة الخندق
(١) و سلّم لعبّاد بن بشر: اذهب فانظر، ثم ارجع إلىّ إن شاء اللّه فأخبرنى! قالت أمّ سلمة: فقمت على باب القبّة أسمع كلّ ما يتكلّمان به. قالت:
فلم يزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قائما حتى جاءه عبّاد بن بشر فقال:
يا رسول اللّه، هذا عمرو بن عبد فى خيل المشركين، معه مسعود بن رخيلة ابن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبد اللّه بن هلال بن خلاوة بن أشجع ابن ريث بن غطفان، فى خيل غطفان، و المسلمون يرامونهم بالنّبل و الحجارة.
قالت: فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلبس درعه و مغفره، و ركب فرسه. و خرج معه أصحابه، حتى أتى تلك الثّغرة، فلم يلبث أن رجع و هو مسرور فقال: صرفهم اللّه، و قد كثرت فيهم الجراحة. قالت: فنام حتى سمعت غطيطه، و سمعت هائعة أخرى، ففزع فوثب فصاح: يا عبّاد ابن بشر! قال: لبّيك! قال: انظر ما هذا. فذهب ثم رجع فقال:
هذا ضرار بن الخطّاب فى خيل من المشركين، معه عيينة بن حصن فى خيل غطفان عند جبل بنى عبيد، و المسلمون يرامونهم بالحجارة و النّبل. فعاد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فلبس درعه و ركب فرسه، ثم خرج معه أصحابه إلى تلك الثّغرة، فلم يأتنا حتى كان السّحر، فرجع و هو يقول: رجعوا مفلولين، قد كثرت فيهم الجراحة.
ثم صلّى بأصحابه الصبح و جلس. فكانت أمّ سلمة تقول: قد شهدت معه مشاهد فيها قتال و خوف- المريسيع، و خيبر، و كنا بالحديبية، و فى الفتح، و حنين- لم يكن فى ذلك شيء أتعب لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و لا أخوف عندنا من الخندق. و ذلك أنّ المسلمين كانوا فى مثل الحرجة [١]، و أنّ قريظة لا نأمنها على الذّرارىّ، و المدينة تحرس حتى الصباح، يسمع تكبير المسلمين فيها حتى يصبحوا
[١] الحرجة: الشجرة الكثيرة الأغصان. (شرح أبى ذر، ص ١٥٩).