المغازي - الواقدي - الصفحة ٧١١ - انصراف رسول اللّه
(١) فقاتلهم حتى أمسوا [١] و غدا عليهم فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم، و فتحها عنوة، و غنّمه [٢] اللّه أموالهم و أصابوا أثاثا و متاعا كثيرا.
و أقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بوادي القرى أربعة أيّام، و قسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى، و ترك النخل و الأرض بأيدي اليهود و عاملهم عليها. فلمّا بلغ يهود تيماء [٣] ما وطئ به رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خيبر و فدك و وادي القرى، صالحوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على الجزية، و أقاموا بأيديهم أموالهم. فلمّا كان زمن عمر رضى اللّه عنه أخرج يهود خيبر و فدك، و لم يخرج أهل تيماء و وادي القرى، لأنهما داخلتان فى أرض الشام، و يرى أنّ ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز، و أنّ ما وراء ذلك من الشام.
و انصرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من وادي القرى راجعا بعد أن فرغ من خيبر و من وادي القرى و غنّمه اللّه، فلمّا كان قريبا من المدينة سرى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ليلته، حتى إذا كان قبيل الصبح بقليل نزل و عرّس. و قال: ألا رجل صالح حافظ لعينه يحفظ لنا صلاة الصبح؟ فقال بلال: أنا يا رسول اللّه! قال: فوضع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )رأسه و وضع الناس رءوسهم، و جعل أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه يقول لبلال: يا بلال احفظ عينك! قال: فاحتبيت [٤] بعباءتى و استقبلت الفجر، فما أدرى متى وضعت جنبي إلّا أنى لم أستيقظ إلّا باسترجاع الناس و حرّ الشمس، و أخذتنى الألسنة باللوم، و كان أشدّهم علىّ أبو بكر. و فرغ
____________
[١] فى ابن كثير عن الواقدي: «أمسى». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢١٨).
[٢] فى ابن كثير عن الواقدي: «فغنمهم». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢١٨).
[٣] تيماء: على ثماني مراحل من المدينة بينها و بين الشام. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٧٢).
[٤] الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره و يشده عليها. (النهاية، ج ١، ص ١٩٩).