المغازي - الواقدي - الصفحة ٨١٤
(١) و العدد و السلاح: و إنّهم لأحلاس [١] الخيل، و رجال الحرب، و رعاة الحدق [٢]. فقال العباس بن مرداس: أقصر أيها الرجل! و اللّه إنّك لتعلم لنحن أفرس على متون الخيل، و أطعن بالقنا، و أضرب بالمشرفيّة [٣] منك و من قومك. فقال عيينة: كذبت و لؤمت [٤]! لنحن أولى بما ذكرت منك، قد عرفته لنا العرب قاطبة. فأومأ إليهما النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بيده حتى سكتا.
و اجتمع المسلمون بمرّ الظّهران، و لم يبلغ قريشا حرف واحد من مسير رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليهم، فقد اغتمّوا و هم يخافون يغزوهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فلما نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مرّ الظّهران عشاء، أمر أصحابه أن يوقدوا النيران، فأوقدوا عشرة آلاف نار، فأجمعت قريش بعثة أبى سفيان بن حرب يتحسّب الأخبار، و قالوا: إن لقيت محمّدا فخذ لنا منه جوارا إلّا أن ترى رقّة من أصحابه فآذنه [٥] بالحرب.
فخرج أبو سفيان و حكيم بن حزام، فلقيا بديل بن ورقاء فاستتبعاه فخرج معهما، فلمّا بلغوا الأراك من مرّ الظّهران رأوا الأبنية و العسكر و النيران، و سمعوا صهيل الخيل و رغاء الإبل، فأفزعهم ذلك فزعا شديدا و قالوا: هؤلاء بنو كعب حاشتها [٦] الحرب! فقال بديل: هؤلاء أكثر من بنى كعب! قالوا:
فتنجّعت [٧] هوازن على أرضنا! و اللّه ما نعرف هذا! إنّ هذا العسكر مثل حاجّ الناس!
[١] الأحلاس: جمع حلس، و هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب. (النهاية، ج ١، ص ٢٤٩). و يريد: لزومهم لظهور الخيل.
[٢] الحدق: جمع حدقة و هي سواد العين. (الصحاح، ص ١٤٥٦). و المعنى هنا: أنهم يصيبون العين إذا رموا.
[٣] السيوف المشرفية: تنسب إلى مشارف الشام. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٥٨).
[٤] فى الأصل: «فلمت».
[٥] فى الأصل: «فيؤذونه».
[٦] فى الأصل: «جاشتها». و حاشتها الحرب: جمعتها و ساقتها. (الصحاح، ص ١٠٠٣).
[٧] التنجع و الانتجاع و النجعة: طلب الكلأ و مساقط الغيث. (النهاية، ج ٤، ص ١٣٨).