المغازي - الواقدي - الصفحة ٦١٩ - غزوة الحديبية
(١) ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [١]، يعنى الذين مرّ عليهم بين مكّة و المدينة، من مزينة و جهينة و بنى بكر، و استنفرهم إلى الحديبية فاعتلّوا و تشاغلوا بأهليهم و أموالهم. يقول: عليهم ما تمنّوا و ظنّوا، و ذلك أنهم قالوا:
إنما خرج محمّد فى أكلة رأس [٢]، يقدم على قوم موتورين، فأبوا أن ينفروا معه. إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً [٣]، قال: شاهدا عليهم و مبشّرا لهم بالجنّة و نذيرا لهم من النار. وَ تُعَزِّرُوهُ [٤]، قال: تنصروه و توقّروه و تعظّموه، وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا، قال: تصلّوا للّه بكرة و عشيّا. إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٥] حين دعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى بيعة الرّضوان تحت الشجرة، فبايعوه يومئذ على ألا يفرّوا، و يقال: على الموت، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ، يقول: من بدّل أو غيّر ما بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فإنما ذلك على نفسه، و من أوفى فإنّ له الجنّة، سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَ أَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [٦]، قال: هم الذين مرّ بهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فاستنفرهم و استعان بهم فى بدايته فتشاغلوا بأهليهم و أموالهم، فلمّا سلم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و جاء إلى المدينة جاءوه يقولون استغفر لنا إباءنا أن نسير معك. يقول اللّه عزّ و جلّ: يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي
[١] سورة ٤٨ الفتح ٦
[٢] أى هم قليل. (الصحاح، ص ١٦٢٤)
[٣] سورة ٤٨ الفتح ٨
[٤] سورة ٤٨ الفتح ٩
[٥] سورة ٤٨ الفتح ١٠
[٦] سورة ٤٨ الفتح ١١