المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٦٨ - غزوة مؤتة
(١) التّراب.
فقلت فى نفسي: أبعدك اللّه! ما تركت نفسك، و ما أنت بمطيع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
حدّثنى سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: أنا أطّلع من صير [١] الباب فأسمع هذا.
حدّثنى عبد اللّه بن محمّد، عن ابن عقيل، عن جابر بن عبد اللّه، قال: أصيب بها ناس من المسلمين، و غنم المسلمون بعض أمتعة المشركين، فكان مما غنموا خاتما جاء به رجل إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال:
قتلت صاحبه يومئذ! فنفّله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إيّاه.
و قال عوف بن مالك الأشجعىّ: لقيناهم فى جماعة من قضاعة و غيرهم من نصارى العرب، فصافّونا فجعل رجل من الروم يسلّ على المسلمين و يغرى بهم على فرس أشقر، عليه سلاح مذهب و لجام مذهب، فجعلت أقول فى نفسي: من هذا؟ و قد رافقنى رجل من أمداد [٢] حمير، فكان معنا فى مسيرنا ذلك ليس معه سيف، إذ نحر رجل من القوم جزورا فسأله المددىّ طائفة من جلده، وهبه له فبسطه فى الشمس و أوتد على أطرافه أوتادا، فلمّا جفّ اتّخذ منه مقبضا و جعله درقة. فلمّا رأى ذلك المددىّ ما يفعل ذلك الرومىّ بالمسلمين كمن له خلف صخرة، فلمّا مرّ به خرج عليه فعرقب فرسه، فقعد الفرس على رجليه و خرّ عنه العلج [٣]، و شدّ عليه فعلاه بسيفه فقتله.
[١] فى الأصل: «صر الباب». و الصير: شق الباب. (النهاية، ج ٣، ص ٨).
[٢] الأمداد: جمع مدد، و هم الأعوان و الأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين فى الجهاد. (النهاية، ج ٤، ص ٨٤).
[٣] العلج: الرجل من كفار العجم. (الصحاح، ص ٣٣٠).