المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٤٠ - غزوة الغابة
(١) أقبل إليه المقداد بن عمرو، عليه الدّرع و المغفر شاهرا سيفه، فعقد له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لواء فى رمحه و قال: امض حتى تلحقك الخيول، إنّا على أثرك. قال المقداد: فخرجت و أنا أسأل اللّه الشهادة، حتى أدرك أخريات العدوّ، و قد أذمّ [١] بهم فرس لهم فاقتحم فارسه و ردف أحد أصحابه، فأخذ الفرس المذمّ فإذا هو ضرع [٢]، أشقر، عتيق، لم يقو على العدو، و قد غدوا عليه من أقصى الغابة فحسر، فأربط فى عنقه قطعة وتر و أخلّيه، و قلت: إن مرّ به أحد فأخذه جئته بعلامتى فيه. فأدرك مسعدة فأطعنه برمح فيه اللواء، فزلّ الرمح و عطف علىّ بوجهه فطعننى و آخذ الرمح بعضدي فكسرته، و أعجزنى هربا، و أنصب لوائى فقلت: يراه أصحابى.
و يلحقني أبو قتادة معلما بعمامة صفراء على فرس له، فسايرته ساعة و نحن ننظر إلى دبر مسعدة، فاستحثّ فرسه فتقدّم على فرسي، فبان سبقه فكان أجود من فرسي حتى غاب عنّى فلا أراه. ثم ألحقه فإذا هو ينزع بردته، فصحت: ما تصنع؟ قال: خيرا أصنع كما صنعت بالفرس.
فإذا هو قد قتل مسعدة و سجّاه ببردة. و رجعنا فإذا فرسّ فى يد علبة بن زيد الحارثىّ، فقلت: فرسي هذا و علامتي فيه! فقال: تعالى إلى النبىّ، فجعله مغنما.
و خرج سلمة بن الأكوع على رجليه يعدو ليسبق الخيل مثل السّبع.
قال سلمة: حتى لحقت القوم فجعلت أرميهم بالنّبل، و أقول حين أرمى: خذها منّى و أنا ابن الأكوع! فتكّر علىّ خيل من خيلهم، فإذا
[١] أذمت ركاب القوم أى أعيت و تأخرت عن جماعة الإبل. (الصحاح، ص ١٩٢٦).
[٢] الضرع: الضعيف. (الصحاح، ص ١٢٤٩).