المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٤٤ - غزوة خيبر
(١) و سلّم محمّد بن مسلمة فقال: انظر لنا منزلا بعيدا من حصونهم بريئا [١] من الوباء، نأمن فيه بياتهم. فطاف محمّد حتى انتهى إلى الرّجيع [٢]، ثم رجع إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )ليلا فقال: وجدت لك منزلا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: على بركة اللّه. و قاتل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومه ذلك إلى الليل يقاتل أهل النّطاة، يقاتلها من أسفلها. و حشدت اليهود يومئذ، فقال له الحباب: لو تحوّلت يا رسول اللّه! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إذا أمسينا إن شاء اللّه تحوّلنا.
و جعلت نبل اليهود تخالط عسكر المسلمين و تجاوزه، و جعل المسلمون يلقطون نبلهم ثم يردّونها عليهم.
فلما أمسى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تحول، و أمر الناس فتحوّلوا إلى الرّجيع، فكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يغدو بالمسلمين على راياتهم، و كان شعارهم: يا منصور أمت! فقال له الحباب بن المنذر: يا رسول اللّه، إنّ اليهود ترى النخل أحبّ إليهم من أبكار أولادهم، فاقطع نخلهم.
فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بقطع النخل، و وقع المسلمون فى قطعها حتى أسرعوا [٣] فى القطع، فجاءه أبو بكر فقال: يا رسول اللّه، إنّ اللّه عزّ و جلّ قد وعدكم خيبر، و هو منجز ما وعدك، فلا تقطع النخل. فأمر فنادى منادى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فنهى عن قطع النخل.
و حدّثنى محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن جدّه، قال: رأيت نخلا بخيبر فى النّطاة مقطّعة، فكان ذلك ممّا قطع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
[١] فى الأصل: «برئ».
[٢] الرجيع: واد قرب خيبر. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣١٥).
[٣] فى الأصل: «أشرعوا».