المغازي - الواقدي - الصفحة ٤١٧ - ذكر ما كان من أمر ابن أبىّ
(١) أولادكم و قللتم و كثروا. فقام زيد بن أرقم بهذا الحديث كلّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فيجد عنده نفرا من أصحابه من المهاجرين و الأنصار- أبا بكر، و عثمان، و سعدا، و محمّد بن مسلمة، و أوس بن خولىّ، و عبّاد بن بشر- فأخبره الخبر.
فكره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )خبره و تغيّر وجهه، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا غلام، لعلّك غضبت عليه! قال: لا و اللّه، لقد سمعته منه. قال: لعلّه أخطأ سمعك! قال: لا يا نبىّ اللّه! قال: لعله شبّه عليك! قال: لا و اللّه، لقد سمعته منه يا رسول اللّه! و شاع فى العسكر ما قال ابن أبىّ، و ليس للناس حديث إلّا ما قال ابن أبىّ، و جعل الرهط من الأنصار [١] يؤنّبون الغلام و يقولون:
عمدت إلى سيّد قومك تقول عليه ما لم يقل، و قد ظلمت و قطعت الرّحم! فقال زيد: و اللّه لقد سمعت منه! قال: و و اللّه، ما كان فى الخزرج رجل واحد أحب إلىّ من عبد اللّه بن أبى، و اللّه، لو سمعت هذه المقالة من أبى لنقلتها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و إنى لأرجو أن ينزل اللّه تعالى على نبيه حتى يعلموا أنا كاذب أم غيرى، أو يرى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تصديق قولي. و جعل زيد يقول: اللّهمّ، أنزل على نبيّك ما يصدق حديثي! فقال قائل: يا رسول اللّه، مر عباد بن بشر فليأتك برأسه. فكره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )هذه المقالة. و يقال قال: قل لمحمّد بن مسلمة، يأتك برأسه. فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و أعرض عنه: لا يتحدّث الناس أنّ محمّدا يقتل أصحابه.
و قام النفر من الأنصار الذين سمعوا قول النبيّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و ردّه على الغلام، فجاءوا إلى ابن أبىّ فأخبروه، و قال أوس بن خولىّ: يا أبا الحباب، إن كنت قلته
[١] فى ب: «يقولون و يؤنبون».