المغازي - الواقدي - الصفحة ٤١٦ - ذكر ما كان من أمر ابن أبىّ
(١) أعفو إلّا بأمر رسول اللَّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أو أقتصّ من جهجا. ثم إنّ المهاجرين كلّموا حلفائى، فكلّموا عبادة بن الصامت و ناسا من حلفائى، فكلّمنى حلفائى فتركت ذلك و لم أرفعه إلى النبىّ صلّى اللَّه عليه و سلّم.
و كان ابن أبىّ جالسا فى عشرة من المنافقين: ابن أبىّ، و مالك، و داعس، و سويد، و أوس بن قيظىّ، و معتّب بن قشير [١]، و زيد بن اللّصيت [٢]، و عبد اللّه بن نبتل- و فى القوم زيد بن أرقم، غلام لم يبلغ أو قد بلغ- فبلغه صياح جهجا: يا آل قريش! فغضب ابن أبىّ غضبا شديدا، و كان مما ظهر من كلامه و سمع منه أن قال: و اللّه، ما رأيت كاليوم مذلّة! و اللّه، إن كنت لكارها لوجهي هذا و لكنّ قومي غلبوني! قد فعلوها، قد نافرونا و كاثرونا فى بلدنا، و أنكروا منّتنا [٣]. و اللّه، ما صرنا و جلابيب [٤] قريش هذه إلّا كما قال القائل «سمّن كلبك يأكلك».
و اللّه، لقد ظننت أنى سأموت قبل أن أسمع هاتفا يهتف بما هتف به جهجا و أنا حاضر، لا يكون لذلك منى غير. و اللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ! ثم أقبل على من حضر من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم فنزلوا منازلكم، و آسيتموهم فى أموالكم حتى استغنوا! أما و اللّه، لو أمسكتم بأيديكم لتحوّلوا إلى غير بلادكم، ثم لم يرضوا بما فعلتم حتى جعلتم أنفسكم أغراضا للمنايا، فقتلتم دونه، فأيتمتم
[١] فى الأصل: «معتب بن قيس». و ما أثبتناه من ب، و من البلاذري يروى عن الواقدي.
(أنساب الأشراف، ج ١، ص ٢٧٦).
[٢] فى الأصل: «زيد بن الصلت». و ما أثبتناه من ب، و من ابن الأثير. (أسد الغابة، ج ٢، ص ٢٣٩).
[٣] فى الأصل: «ملتنا»، و ما أثبتناه هو قراءة ب. و المنة: الإحسان. (النهاية، ج ٤، ص ١١٠).
[٤] الجلابيب: لقب لمن كان أسلم من المهاجرين، لقبهم بذلك المشركون، و أصل الجلابيب الأزر الغلاظ، واحدها جلباب، و كانوا يلتحفون بها فلقبوهم بذلك. (شرح أبى ذر، ص ٣٣٣).