المغازي - الواقدي - الصفحة ٨١٥
(١) قالوا: و قد استعمل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على الحرس عمر بن الخطّاب. و قد ركب العبّاس بن عبد المطّلب بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، الدّلدل، عسى أن يصيب رسولا إلى قريش يخبرهم أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )داخل عليهم مع عشرة آلاف، فسمع صوت أبى سفيان فقال: أبا حنظلة! فقال أبو سفيان: يا لبّيك، أبو الفضل! قال العبّاس:
نعم! قال أبو سفيان: فما وراءك؟ قال العبّاس: هذا رسول اللّه فى عشرة آلاف من المسلمين، فأسلم، ثكلتك أمّك و عشيرتك! ثم أقبل على حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء فقال: أسلما، فإنى لكما جار حتى تنتهوا إلى رسول اللّه، فإنى أخشى أن تقتطعوا دون النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم! قالوا: فنحن معك.
قال: فخرج بهم العبّاس حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فدخل عليه فقال: يا رسول اللّه، أبو سفيان، و حكيم بن حزام، و بديل بن ورقاء، قد أجرتهم و هم يدخلون عليك. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أدخلهم. فدخلوا عليه، فمكثوا عنده عامّة الليل يستخبرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و دعاهم إلى الإسلام، و قال:
تشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنى رسول اللّه! فأمّا حكيم و بديل فشهدا، و أما أبو سفيان فشهد أن لا إله إلا اللّه، فلمّا قال «و أنّى رسول اللّه» قال: و اللّه يا محمّد، إنّ فى النفس من هذا لشيئا يسيرا بعد، فأرجئها. ثم قال للعبّاس: قد أجرناهم، اذهب بهم إلى منزلك. فلمّا أذّن الصبح أذّن العسكر كلّهم، ففزع أبو سفيان من أذانهم و قال: ما يصنعون؟ قال العبّاس:
فقلت: الصلاة. قال أبو سفيان: كم يصلّون فى اليوم و الليلة؟ قال:
العباس: يصلّون خمس صلوات. قال أبو سفيان: كثير و اللّه! قال: ثم