المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٤٠ - غزوة خيبر
(١) يا رسول اللّه، إنّ لها طرقّا يؤتى منها كلّها، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: سمّها لى! و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يحبّ الفأل الحسن و الاسم الحسن، و يكره الطيرة و الاسم القبيح. فقال الدليل: لها طريق يقال لها حزن. قال: لا تسلكها! قال: لها طريق يقال لها شاش. قال:
لا تسلكها! قال: لها طريق يقال لها حاطب. قال: لا تسلكها! قال عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه: ما رأيت كالليلة أسماء أقبح! سمّ لرسول اللّه! قال:
لها طريق واحدة لم يبق غيرها. فقال عمر: سمّها. قال: اسمها مرحب.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نعم أسلكها! قال عمر: ألا سمّيت هذا الطريق أوّل مرة! و بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عبّاد بن بشر فى فوارس طليعة، فأخذ عينا لليهود من أشجع فقال: من [١] أنت؟ قال: باغ أبتغى أبعرة ضلّت لى، أنا على أثرها. قال له عبّاد: أ لك علم بخيبر؟ قال:
عهدي بها حديث، فيم تسألنى عنه؟ قال: عن اليهود. قال: نعم، كان كنانة بن أبى الحقيق و هوذة بن قيس ساروا فى حلفائهم من غطفان، فاستنفروهم و جعلوا لهم تمر خيبر سنة، فجاءوا معدّين مؤيّدين [٢] بالكراع و السلاح يقودهم عتبة بن بدر، و دخلوا معهم فى حصونهم، و فيها عشرة آلاف مقاتل، و هم أهل الحصون التي لا ترام، و سلاح و طعام كثير لو حصروا لسنين لكفاهم، و ماء واتن يشربون فى حصونهم، ما أرى لأحد بهم طاقة. فرفع عبّاد بن بشر السوط. فضربه ضربات و قال: ما أنت إلّا عين لهم، اصدقنى و إلّا ضربت عنقك! فقال الأعرابىّ: أ فتؤمّني على أن
____________
[١] فى الأصل: «ما أنت».
[٢] فى الأصل: «مودين».