المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٤٢ - غزوة خيبر
(١) و النّطاة. و لما أشرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على خيبر قال لأصحابه:
قفوا! ثم قال: قولوا: اللّهمّ ربّ السموات السبع و ما أظلّت، و ربّ الأرضين السبع و ما أقلّت، و ربّ الرياح و ما ذرت، فإنّا نسألك خير هذه القرية، و خير أهلها، و خير ما فيها، و نعوذ بك من شرّها و شرّ ما فيها. ثم قال:
ادخلوا على بركة اللّه! فسار حتى انتهى إلى المنزلة، و عرّس بها ساعة من الليل، و كان اليهود يقومون كلّ ليلة قبل الفجر فيتلبّسون السلاح و يصفّون الكتائب، و هم عشرة آلاف مقاتل. و كان كنانة بن أبى الحقيق قد خرج فى ركب إلى غطفان يدعوهم إلى نصرهم، و لهم نصف تمر خيبر سنة، و ذلك أنه بلغهم أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )سائر إليهم. و كان رجل من بنى فزارة حليف لهم قدم بسلعة إلى المدينة فباعها، ثم رجع فقدم عليهم فقال: تركت محمدا يعبّئ أصحابه إليكم. فبعثوا [إلى] حلفائهم من غطفان، فخرج كنانة بن أبى الحقيق فى أربعة عشر رجلا من اليهود يدعوهم إلى نصرهم، و لهم نصف تمر خيبر سنة. فلمّا نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بساحتهم لم يتحرّكوا تلك الليلة، و لم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس، فأصبحوا و أفئدتهم تخفق، و فتحوا حصونهم معهم المساحي و الكرازين و المكاتل [١]، فلمّا نظروا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد نزل بساحتهم قالوا: محمّد و الخميس [٢]! فولّوا هاربين حتى رجعوا
____________
[١] المساحي: جمع مسحاة، و هي المجرفة من الحديد. و الكرازين: جمع كرزن و هو الفأس و المكاتل: جمع مكتل و هو الزبيل الكبير، قيل إنه يسع خمسة عشر صاعا. (النهاية، ج ٢، ص ١٥٠، ج ٤، ص ٨، ١٤).
[٢] الخميس: الجيش. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٢٦٦).