المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٤٥ - إسلام عمرو بن العاص
(١) فظننت أنه يبشّر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بقدومنا، فكان كما ظننت.
و أنخنا بالحرّة فلبسنا من صالح ثيابنا، و نودى بالعصر فانطلقنا جميعا حتى طلعنا عليه صلوات اللّه عليه، و إنّ لوجهه تهلّلا، و المسلمون حوله قد سرّوا بإسلامنا. فتقدّم خالد بن الوليد فبايع، ثم تقدّم عثمان بن طلحة فبايع، ثم تقدّمت، فو اللّه ما هو إلّا أن جلست بين يديه فما استطعت أن أرفع طرفي إليه حياء منه، فبايعته على أن يغفر لى ما تقدم من ذنبي، و لم يحضرني ما تأخّر. فقال: إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله، و الهجرة تجبّ ما كان قبلها. [قال]: فو اللّه ما عدل بى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و بخالد بن الوليد أحدا من أصحابه فى أمر حزبه [١] منذ أسلمنا، و لقد كنّا عند أبى بكر بتلك المنزلة، و لقد كنت عند عمر بتلك الحالة، و كان عمر على خالد كالعاتب.
قال عبد الحميد: فذكرت هذا الحديث ليزيد بن أبى حبيب فقال:
أخبرنى راشد مولى حبيب بن أبى أويس، عن حبيب بن أوس الثّقفىّ، عن عمرو، نحو ذلك. قال عبد الحميد: فقلت ليزيد: فلم يوقّت لك متى قدم عمرو و خالد؟ قال: لا، إلّا أنه قبيل الفتح، قلت: و إنّ أبى أخبرنى أنّ عمرا، و خالدا، و عثمان بن طلحة، قدموا المدينة لهلال صفر سنة ثمان.
و أخبرنا أبو القاسم عبد الوهاب بن أبى حية، قراءة عليه، حدّثنا محمّد بن شجاع قال، حدّثنا محمد بن عمر الواقدىّ قال، فحدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال، سمعت أبى
[١] فى الأصل: «جربه»، و التصحيح عن ابن كثير من الواقدي. (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٨).