المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٦٩ - غزوة الخندق
(١) أفناء [١] العرب- فعمدوا يوما من ذلك فتناوشوا بالنّبل ساعة، و هم جميعا فى وجه واحد وجاه قبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قائم، عليه الدّرع و المغفر، و يقال على فرسه.
فيرمى حبّان بن العرقة سعد بن معاذ بسهم فأصاب أكحله [٢]، فقال: خذها و أنا ابن العرقة! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: عرّق اللّه وجهك فى النار!
و يقال أبو أسامة الجشمىّ رماه، و كان دارعا. فكانت عائشة زوج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )تقول: كنا فى أطم بنى حارثة قبل الحجاب و معنا أمّ سعد بن معاذ، فمرّ سعد بن معاذ يومئذ عليه ردع خلوق [٣] ما رأيت أحدا فى الخلوق مثله، و عليه درع له، مشمرة عن ذراعيه، و اللّه، إنى لأخاف عليه يومئذ من تشميرة درعه ما أصابه، فمرّ يرفل فى يده الحربة، و هو يقول:
لبّث قليلا يدرك الهيجا [٤] حمل [٥] * * * ما أحسن الموت إذا حان الأجل
و أمه تقول: الحق برسول اللّه يا بنىّ! و قد و اللّه تأخّرت، فقلت:
و اللّه يا أم سعد، لوددت أنّ درع سعد أسبغ على بنانه. قالت أم سعد:
يقضى اللّه ما هو قاض! فقضى له أن أصيب يومئذ، و لقد جاء الخبر بأنه قد رمى، تقول أمّه: وا جبلاه!
[١] يقال: هو من أفناء الناس، إذا لم يعلم ممن هو. (الصحاح، ص ٢٤٥٧).
[٢] الأكحل: عرق فى اليد، أو عرق الحياة. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٤٤).
[٣] فى الأصل: «درع حلوق»، و ما أثبتناه هو قراءة ب. و الردع: أثر الطيب فى الجسد.
(القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٩). و الخلوق: طيب مركب يتخذ من الزعفران و غيره من أنواع الطيب، و تغلب عليه الحمرة و الصفرة. (النهاية، ج ١، ص ٣١٧).
[٤] الهيجا: الحرب. (الصحاح، ص ٣٥٢).
[٥] قال السهيلي: هو بيت تمثل به، عنى به حمل بن سعدانة بن حارثة بن معقل بن كعب ابن عليم بن جناب الكلبي. (الروض الأنف، ج ٢، ص ١٩٢).