المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٩٢ - غزوة الحديبية
(١) ابن سالم و بسر بن سفيان الخزاعيّان غنما و جزورا، و أهدى عمرو بن سالم لسعد بن عبادة جزرا، و كان صديقا له،
فجاء سعد بالغنم إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبره أنّ عمرا أهداها له، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و عمرو قد أهدى لنا ما ترى، فبارك اللّه فى عمرو! ثم أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالجزر، تنحر و تقسم فى أصحابه، و فرّق الغنم على أصحابه من آخرها. قالت أمّ سلمة زوج النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )و كانت معه: فدخل علينا من لحم الجزر كنحو ممّا دخل على رجل من القوم، و شركنا فى شاة فدخل علينا بعضها. و كان الذي جاءنا بالهديّة غلام منهم، فأجلسه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بين يديه، و الغلام فى بردة له بليّة [١]، فقال: يا غلام، أين تركت أهلك؟ قال: تركتهم قريبا بضجنان و ما والاه. فقال: كيف تركت البلاد؟ فقال الغلام:
تركتها و قد تيسّرت، قد أمشر عضاهها [٢]، و أعذق إذخرها [٣]، و أسلب ثمامها [٤]، و أبقل حمضها [٥]، و انبلّت الأرض فتشبّعت شاتها إلى الليل، و شبع بعيرها إلى الليل ممّا جمع من خوص و ضمد الأرض [٦] و بقل، و تركت مياههم كثيرة تشرع فيها الماشية، و حاجة الماشية إلى الماء قليل لرطوبة الأرض.
فأعجب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أصحابه لسانه، فأمر له رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بكسوة فكسى الغلام، و قال الغلام: إنى أريد أن أمسّ
[١] كلمة غامضة فى الأصل: و لعل ما أثبتناه أقرب الاحتمالات.
[٢] فى الأصل: «قد أمسن عضاهها». و أمشر: خرج و رقه. (النهاية، ج ٤، ص ٩٥).
[٣] الإذخر: الحشيش الأخضر، و حشيش طيب الريح. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٤).
[٤] أسلب ثمامها: أى أخرج خوصها. (النهاية، ج ٢، ص ١٧٣).
[٥] أى نبت و ظهر من الأرض. (النهاية، ج ١، ص ١٥٩).
[٦] ضمد الأرض: رطبها. (النهاية، ج ٣، ص ٢٥).