المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٥٧ - غزوة خيبر
(١) ابن يعقوب، عن أبيه، عن مجمّع بن حارثة، قالوا جميعا: محمّد بن مسلمة قتل مرحبا.
قالوا: و برز أسير، و كان رجلا أيّدّا، و كان إلى القصر، فجعل يصيح، من يبارز؟ فبرز له محمّد بن مسلمة فاختلفا ضربات، ثم قتله محمّد ابن مسلمة. ثم برز ياسر و كان من أشدّائهم، و كانت معه حربة يحوش [١] بها المسلمين حوشا، فبرز له علىّ (عليه السلام) فقال الزّبير: أقسمت عليك ألّا خلّيت بيني و بينه. ففعل علىّ و أقبل ياسر بحربته يسوق بها الناس، فبرز له الزّبير، فقالت صفيّة: يا رسول اللّه وا حزنى! ابني يقتل يا رسول اللّه! فقال: بل ابنك يقتله. قال: فاقتتلا فقتله الزّبير، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فداك عمّ و خالّ! و قال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم:
لكلّ نبىّ حوارىّ و حوارىّ الزّبير و ابن عمّتى. فلما قتل مرحب و ياسر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أبشروا، قد ترحّبت خيبر و تيسّرت! و برز عامر و كان رجلا طويلا جسيما، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين طلع عامر:
أ ترونه خمسة أذرع؟ و هو يدعو إلى البراز، يخطر بسيفه و عليه درعان، مقنّع فى الحديد يصيح: من يبارز؟ فأحجم الناس عنه، فبرز إليه علىّ (عليه السلام) فضربه ضربات، كلّ ذلك لا يصنع شيئا، حتى ضرب ساقيه فبرك، ثم ذفّف [٢] عليه فأخذ سلاحه.
فلمّا قتل الحارث، و مرحب، و أسير، و ياسر، و عامر، مع ناس من اليهود كثير
____________
[١] أى يسوقهم. (الصحاح، ص ١٠٠٣).
[٢] تذفيف الجريح: الإجهاز عليه. (النهاية، ج ٢، ص ٤٦).