المغازي - الواقدي - الصفحة ٥١٥ - باب غزوة بنى قريظة
(١) عليه و سلّم: ما لك يا أمّ المنذر؟ قالت: يا رسول اللّه، رفاعة بن سموأل كان يغشانا و له بنا حرمة فهبه لى. و قد رآه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يلوذ بها، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نعم، هو لك. ثم قالت:
يا رسول اللّه، إنه سيصلّى و يأكل لحم الجمل. فتبسّم النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، ثم قال: إن يصلّ فهو خير له، و إن يثبت على دينه فهو شرّ له.
قالت: فأسلم، فكان يقال له مولى أمّ المنذر، فشقّ ذلك عليه و اجتنب الدار، حتى بلغ أمّ المنذر ذلك فأرسلت إليه: إنى و اللّه ما أنا لك بمولاة، و لكنّى كلّمت رسول اللّه فوهبك لى، فحقنت دمك و أنت على نسبك.
فكان بعد يغشاها، و عاد إلى الدار.
و جاء سعد بن عبادة، و الحباب بن المنذر فقالا: يا رسول اللّه، إنّ الأوس كرهت قتل بنى قريظة لمكان حلفهم. فقال سعد بن معاذ:
يا رسول اللّه، ما كرهه من الأوس من فيه [١] خير، فمن كرهه من الأوس لا أرضاه اللّه! فقام أسيد بن حضير فقال: يا رسول اللّه، لا تبقينّ دارا من دور الأوس إلّا فرّقتهم فيها، فمن سخط ذلك فلا يرغم اللّه إلّا أنفه، فابعث إلى دارى أوّل دورهم. فبعث إلى بنى عبد الأشهل باثنين، فضرب أسيد بن حضير رقبة أحدهما، و ضرب أبو نائلة الآخر. و بعث إلى بنى حارثة باثنين، فضرب أبو بردة بن النّيار رقبة أحدهما، و ذفّف [٢] عليه محيّصة، و ضرب الآخر أبو عبس بن جبر، ذفّف عليه ظهير بن رافع.
و بعث إلى بنى ظفر بأسيرين.
فحدّثنى يعقوب بن محمّد، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال:
[١] فى ب: «أحد فيه خير».
[٢] ذفف عليه: أجهزه. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٤٢).