المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٩٣ - ذكر نعيم بن مسعود
(١)
أن تعود حتى تستأصلنا، فذلك أمر اللّه يحول بينك و بينه، و يجعل لنا العاقبة حتى لا تذكر اللّات و العزّى. و أمّا قولك: «من علّمك الذي صنعنا من الخندق»، فإنّ اللّه تعالى ألهمنى ذلك لما أراد من غيظك به و غيظ أصحابك، و ليأتينّ عليك يوم تدافعنى بالرّاح، و ليأتينّ عليك يوم أكسر فيه اللّات، و العزّى، و إساف، و نائلة، و هبل، حتى أذكّرك ذلك.
قال أبو عبد اللّه: فذكرت ذلك لإبراهيم بن جعفر فقال: أخبرنى أبى أنّ فى الكتاب «و لقد علمت أنّى لقيت أصحابك بأحياء [١] و أنا فى عير لقريش، فما حصر أصحابك منّا شعرة، و رضوا بمدافعتنا بالرّاح. ثم أقبلت فى عير قريش حتى لقيت قومي، فلم تلقنا، فأوقعت بقومي و لم أشهدها من وقعة.
ثم غزوتكم فى عقر داركم فقتلت و حرقت- يعنى غزوة السّويق- ثم غزوتك فى جمعنا يوم أحد، فكانت وقعتنا فيكم مثل وقعتكم بنا ببدر، ثم سرنا إليكم فى جمعنا و من تألّب إلينا يوم الخندق، فلزمتم الصّياصى [٢] و خندقتم الخنادق».
[١] أحياء: اسم ماء أسفل من ثنية المرة برابغ. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٤٤).
[٢] الصياصي: جمع صيصة، و هي الحصن و كل ما امتنع به. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٠٧).