المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٥٩ - غزوة مؤتة
(١) أبو عبد اللّه: و كان زيد بن أرقم يقول: كنت فى حجر عبد اللّه بن رواحة فلم أر والى يتيم كان خيرا منه، خرجت معه فى وجهه إلى مؤتة، و صبّ بى و صببت به [١] فكان يردفني خلف رحله، فقال ذات ليلة و هو على راحلته بين شعبتى [٢] الرّحل، و هو يتمثّل أبيات شعر
إذا بلّغتنى و حملت رحلي * * * مسافة أربع بعد الحساء [٣]
فزادك أنعم و خلاك ذمّ [٤] * * * و لا أرجع [٥] إلى أهلى ورائي
و آب المسلمون و غادروني [٦] * * * بأرض الشام مشتهى الثّواء [٧]
هنالك لا أبالى طلع نخل * * * و لا نخل أسافلها رواء [٨]
فلمّا سمعت هذه الأبيات بكيت، فخفقنى بيده [٩] و قال: ما يضرّك يا لكع أن يرزقني اللّه الشهادة فأستريح من الدنيا و نصبها و همومها و أحزانها و أحداثها. و يرجع بين شعبتى الرّحل، ثم نزل نزلة من الليل فصلّى ركعتين و عاقبهما دعاء طويلا ثم قال لى: يا غلام! فقلت: لبّيك! قال: هي إن شاء اللّه الشهادة.
و مضى المسلمون من المدينة، فسمع العدوّ بمسيرهم عليهم قبل أن
[١] فى الأصل: «و صيب و صببت به»، و ما أثبتناه عن ح.
[٢] شعبتا الرحل: أى طرفاه. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٨٨).
[٣] فى ح: «الحشاء». و الحساء: جمع حسى، و هو ماء يغور فى الرمل و إذا بحث عنه وجد. (شرح أبى ذر، ص ٣٥٥).
[٤] فى ح: «فشأنك فانعمى و خلاك ذم».
[٥] هو مجزوم على الدعاء، دعا على نفسه أن يستشهد و لا يرجع إلى أهله. (شرح أبى ذر، ص ٣٥٥).
[٦] فى ح: «و خلفوني».
[٧] ثوى بالمكان ثواء إذا أطال الإقامة به أو نزل فيه. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣١٠).
[٨] فى ح: «رداء».
[٩] فى ح: «بالدرة».