المغازي - الواقدي - الصفحة ٤١٨ - ذكر ما كان من أمر ابن أبىّ
(١) فأخبر النبىّ يستغفر لك، و لا تجحده فينزل ما يكذّبك. و إن كنت لم تقله فأت رسول اللّه فاعتذر إليه و احلف لرسول اللّه ما قلته. فحلف باللّه العظيم ما قال من ذلك شيئا. ثم إنّ [١] ابن أبىّ أتى إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا ابن أبىّ، إن كانت سلفت منك مقالة فتب.
فجعل يحلف باللّه: ما قلت ما قال زيد، و لا تكلّمت به! و كان فى قومه شريفا، فكان يظنّ أنه قد صدق، و كان يظنّ به سوء الظنّ.
فحدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب، قال: لمّا كان من قول ابن أبىّ ما كان أسرع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )السير، و أسرعت معه، و كان معى أجير استأجرته يقوم على فرسي، فاحتبس علىّ فوقفت له على الطريق أنتظره حتى جاء، فلمّا جاء و رأى ما بى من الغضب أشفق أن أقع به، فقال: أيّها الرجل، على رسلك، فإنه قد كان فى الناس أمر من بعدك، فحدّثنى بمقالة ابن أبىّ. قال عمر:
فأقبلت حتى جئت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو فى فيء شجرة، عنده غليّم أسيود يغمز ظهره، فقلت: يا رسول اللّه، كأنك تشتكي ظهرك.
فقال: تقحّمت بى الناقة الليلة. فقلت: يا رسول اللّه، ايذن لى أن أضرب عنق ابن أبىّ فى مقالته. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أو كنت فاعلا؟ قال: نعم، و الذي بعثك بالحقّ! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إذا لأرعدت له آنف بيثرب كثيرة، لو أمرتهم بقتله قتلوه. قلت:
يا رسول اللّه، فمر محمّد بن مسلمة يقتله. قال: لا يتحدّث الناس أنّ محمّدا قتل أصحابه. قال، فقلت: فمر الناس بالرحيل. قال: نعم.
فأذّنت بالرحيل فى الناس.
[١] فى ب: «ثم مشى ابن أبى إلى».