المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٠٩ - غزوة الحديبية
(١) يا أبا جندل، فإنما هم المشركون، و إنما دم أحدهم دم كلب، و إنما هو رجل و أنت رجل و معك السيف! فرجوت أن يأخذ السيف و يضرب أباه، فضنّ الرجل بأبيه. فقال عمر: يا أبا جندل، إنّ الرجل يقتل أباه فى اللّه، و اللّه لو أدركنا آباءنا لقتلناهم فى اللّه، فرجل برجل! قال: و أقبل أبو جندل على عمر فقال: مالك لا تقتله أنت؟ قال عمر: نهاني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن قتله و قتل غيره. قال أبو جندل: ما أنت بأحقّ بطاعة رسول اللّه منّى! و قال عمر و رجال معه من أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: يا رسول اللّه، ألم تكن حدثتنا أنك ستدخل المسجد الحرام، و تأخذ مفتاح الكعبة و تعرّف مع المعرّفين؟ و هدينا لم يصل إلى البيت و لا نحن! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قلت لكم فى سفركم هذا؟
قال عمر: لا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أما إنكم ستدخلونه، و آخذ مفتاح الكعبة، و أحلق رأسى و رءوسكم ببطن مكّة، و أعرّف مع المعرّفين! ثم أقبل على عمر فقال: أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون و لا تلوون على أحد و أنا أدعوكم فى أخراكم؟ أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاءوكم من فوقكم و من أسفل منكم، و إذ زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر؟
أنسيتم يوم كذا؟ و جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يذكّرهم أمورا- أنسيتم يوم كذا؟ فقال المسلمون: صدق اللّه و رسوله يا نبىّ اللّه، ما فكّرنا فيما فكّرت فيه، لأنت أعلم باللّه و بأمره منّا! فلمّا دخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عام القضيّة و حلق رأسه قال: هذا الذي وعدتكم. فلمّا كان يوم الفتح أخذ المفتاح فقال: ادعوا لى عمر بن الخطّاب! فقال:
هذا الذي قلت لكم. فلمّا كان فى حجّة الوداع بعرفة فقال: أى عمر، هذا الذي قلت لكم! قال: أى رسول اللّه، ما كان فتح فى الإسلام أعظم