المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٨٨
(١) علينا. فقال قرطة بن عبد عمرو: لا و اللّه، لا يودون [١] و لا نبرأ من حلف نفّاثة، ابن الغوث [٢] بنا و أعمدة لشدّتنا، و لكن ننبذ إليه على سواء! فقال أبو سفيان: ما هذا بشيء! و ما الرأى لنا إلّا جحد هذا الأمر، أن تكون قريش دخلت فى نقض عهد و قطع مدّة، فإن قطعه قوم بغير هوى منّا و لا مشورة فما علينا. قالوا: هذا الرأى، لا رأى غيره، الجحد لكلّ ما كان من ذلك! [قال]: و إنى لم أشهده و لم أوامر فيه، و أنا فى ذلك صادق، لقد كرهت ما صنعتم و عرفت أن سيكون له يوم عماس [٣]. قالت قريش لأبى سفيان: و اخرج أنت بذلك! حتى خرج إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال أبو عبد اللّه: فذكرت حديث حزام لابن جعفر و غيره من أصحابنا فلم ينكروه، و قالوا: هذا وجهه! و كتبه منى عبد اللّه بن جعفر.
حدّثنى عبد اللّه بن عامر الأسلمىّ، عن عطاء بن أبى مروان، قال: قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لعائشة: قد حرت فى أمر خزاعة. قال ابن واقد:
فقالت عائشة رضى اللّه عنها: يا رسول اللّه أ ترى قريشا تجترئ [٤] على نقض العهد بينكم و بينهم و قد أفناهم السيف؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ينقضون العهد لأمر يريده اللّه تعالى بهم. قالت عائشة: خير أو شرّ يا رسول اللّه؟ قال: خير!
فحدثني حزام بن هشام بن خالد الكعبىّ، عن أبيه، قال: و خرج عمرو
[١] فى الزرقانى عن الواقدي: «لا ندى». (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٣٤٦).
[٢] هكذا فى الأصل.
[٣] يوم عماس: أى مظلم. (الصحاح، ص ٩٤٩).
[٤] فى الأصل: «أن تجترى».