المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٠٩ - باب غزوة بنى قريظة
(١) فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال أبو لبابة: لا، حتى يأتى رسول اللّه فيكون هو الذي يطلق عنّى. فلمّا خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الصبح أطلقه. و نزلت فى أبى لبابة بن عبد المنذر: وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ .. [١]
الآية. و يقال نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ [٢].
و حدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزّهرىّ، قال: نزلت فيه: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ. [٣]
الآية. و أثبت ذلك عندنا قوله عزّ و جلّ: وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً.
و حدّثنى معمر، عن الزّهرىّ، عن ابن كعب بن مالك، قال: جاء أبو لبابة إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: أنا أهجر دار قومي التي أصبت فيها هذا الذنب، فأخرج من مالي صدقة إلى اللّه و رسوله. فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: يجزئ عنك الثّلث.
فأخرج الثّلث، و هجر أبو لبابة دار قومه. ثم تاب اللّه عليه، فلم يبن فى الإسلام منه إلّا خير حتى فارق الدنيا.
قالوا: و لمّا جهدهم الحصار و نزلوا على حكم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمر رسول اللّه بأسراهم فكتّفوا رباطا، و جعل على كتافهم محمّد بن مسلمة، و نحّوا ناحية، و أخرجوا النساء و الذّرّيّة من الحصون فكانوا ناحية و استعمل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عبد اللّه بن سلام، و أمر رسول اللّه صلّى اللّه
[١] سورة ٩ التوبة ١٠٢.
[٢] سورة ٨ الأنفال ٢٧.
[٣] سورة ٥ المائدة ٤١.