المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٧٩ - غزوة خيبر
(١)
و قالوا: و كانت أمّ بشر بن البراء تقول: دخلت على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى مرضه الذي مات فيه و هو محموم فمسسته فقلت: ما وجدت مثل [ما] وعك [١] عليك على أحد. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
كما يضاعف لنا الأجر كذلك يضاعف لنا البلاء، زعم الناس أنّ برسول اللّه ذات الجنب! ما كان اللّه ليسلّطها علىّ، إنما هي همزة من الشيطان، و لكنه من الأكلة التي أكلت أنا و ابنك يوم خيبر. ما زال يصيبني منها عداد [٢] حتى كان هذا أوان انقطاع [٣] أبهرى [٤].
فمات رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )شهيدا. و يقال: إنّ الذي مات فى الشاة مبشّر بن البراء. و بشر أثبت عندنا، و هو المجتمع عليه.
قال عبد اللّه: سألت إبراهيم بن جعفر عن قول زينب ابنة الحارث «قتلت أبى» قال: قتل يوم خيبر أبوها الحارث و عمّها يسار، و كان أخبر الناس، هو الذي أنزل من الشّقّ، و كان الحارث أشجع اليهود، و أخوه زبير قتل يومئذ، فكان زوجها سيّدهم و أشجعهم سلّام بن مشكم، كان مريضا و كان فى حصون النّطاة فقيل له: إنه لا قتال فيكم فكن فى الكتيبة. قال:
لا أفعل أبدا. فقتل و هو مريض، و هو أبو الحكم الذي يقول فيه الرّبيع بن أبى الحقيق:
و لمّا تداعوا بأسيافهم * * * فكان الطّعان دعونا سلاما
[١] الوعك: الحمى. (النهاية، ج ٤، ص ٢٢١).
[٢] العداد: اهتياج وجع اللديغ، و ذلك إذا تمت له سنة من يوم لدغ هاج به الألم. (النهاية، ج ٣، ص ٧١).
[٣] فى الأصل: «انقطع»، و ما أثبتناه من السيرة الحلبية. (ج ٢، ص ١٨١).
[٤] الأبهر: العرق المتعلق بالقلب. (السيرة الحلبية، ج ٢، ص ١٨١).