المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٢٨
(١)
و ضربتنا [١] بالسّيوف المسلمه * * * لهم زئير [٢] خلفنا و غمغمه [٣]
قال: و أقبل الزّبير بن العوام بمن معه من المسلمين حتى انتهى بهم إلى الحجون، فغرز الرّاية عند منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و لم يقتل من المسلمين أحد إلّا رجلان من أصحابه، أخطئا طريقه فسلكا غيرها فقتلا، كرز بن جابر الفهرىّ، فقام عليه خالد الأشعر و هو جدّ حزام بن خالد حتى قتل، و كان الذي قتل خالدا ابن أبى الجذع الجمحىّ.
قال: فحدّثنى قدامة بن موسى، عن بشير مولى المازنيّين، عن جابر بن عبد اللّه، قال: كنت ممن لزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فدخلت معه يوم الفتح من أذاخر، فلمّا أشرف على أذاخر نظر إلى بيوت مكّة، و وقف عليها فحمد اللّه و أثنى عليه، و نظر إلى موضع قبّته فقال: هذا منزلنا يا جابر، حيث تقاسمت علينا قريش فى كفرها. قال جابر: فذكرت حديثا كنت أسمعه منه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قبل ذلك بالمدينة: «منزلنا غدا إن شاء اللّه إذا فتح اللّه علينا مكّة فى الخيف [٤] حين تقاسموا علىّ الكفر». و كنا بالأبطح و جاه شعب أبى طالب حيث حصر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و بنو هاشم ثلاث سنين.
قال: حدّثنى عبد اللّه بن زيد، عن أبى جعفر، قال: كان أبو رافع
[١] هكذا فى الأصل و البلاذري. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٥٧). و فى ابن إسحاق:
«و استقبلتهم». (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٥١).
[٢] فى الأصل: «لهم زبير»، و ما أثبتناه عن البلاذري. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٥٧).
و الزئير: صوت الأسد فى صدره. (الصحاح، ص ٦٦٦).
[٣] الغمغمة: أصوات الأبطال فى الحرب. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٠).
[٤] الخيف: هو بطحاء مكة، و قيل مبتدأ الأبطح، و هو الحقيقة فيه، لأن أصله ما انحدر من الجبل و أرتفع من المسيل. (معجم البلدان، ج ٣، ص ٥٠٠).