المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٥١ - غزوة الخندق
(١) بنو دينار من عند خربى إلى موضع دار ابن أبى الجنوب اليوم. و رفع المسلمون النساء و الصبيان فى الآطام، و رفعت بنو حارثة الذّرارىّ فى أطمهم، و كان أطما منيعا، و كانت عائشة يومئذ فيه. و رفع بنو عمرو بن عوف النساء و الذّرّيّة فى الآطام، و خندق بعضهم حول الآطام بقباء، و حصّن بنو عمرو بن عوف و لفّها [١]، و خطمة، و بنو أمية، و وائل، و واقف، فكان ذراريّهم فى آطامهم.
فحدّثنى عبد الرحمن بن أبجر [٢]، عن صالح بن أبى حسّان، قال:
أخبرنى شيوخ بنى واقف أنهم حدّثوه أنّ بنى واقف جعلوا ذراريّهم و نساءهم فى أطمهم، و كانوا مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و كانوا يتعاهدون أهليهم بأنصاف النهار بإذن النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فينهاهم النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فإذا ألحّوا أمرهم أن يأخذوا السلاح خوفا عليهم من بنى قريظة.
فكان هلال بن أمية يقول: أقبلت فى نفر من قومي و بنى عمرو بن عوف، و قد نكبنا عن الجسر و صفنة [٣] فأخذنا على قباء، حتى إذا كنا بعوسا [٤] إذا نفر منهم فيهم نبّاش بن قيس القرظىّ، فنضحونا بالنّبل ساعة، و رميناهم بالنبل، و كانت بيننا جراحة، ثم انكشفوا على حاميتهم و رجعنا إلى أهلنا، فلم نر لهم جمعا بعد.
و حدّثنى أفلح بن سعيد، عن محمّد بن كعب، قال: كان الخندق الذي خندق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما بين جبل بنى عبيد إلى راتج
[١] اللف: القوم المجتمعون. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٩٦).
[٢] فى ب: «عبد الرحمن بن الحارث».
[٣] كذا فى الأصل، و فى نسخة ب: «و صقنة». و صفنة: منزلة بنى عطية بن زائد، ذكرها السمهودي، (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٣٦).
[٤] عوسا: موضع بوادي رانونا. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢١٣).