المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٦٤ - سرية زيد بن حارثة إلى أمّ قرفة فى رمضان سنة ستّ
(١)
سرية زيد بن حارثة إلى أمّ قرفة فى رمضان سنة ستّ
حدّثنى أبو عبد اللّه محمد بن عمر الواقدىّ قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر، عن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب، قال:
خرج زيد بن حارثة فى تجارة إلى الشام، و معه بضائع لأصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فأخذ خصيتى تيس فدبغهما ثم جعل بضائعهم فيهما، ثم خرج حتى إذا كان دون وادي القرى و معه ناس من أصحابه، لقيه ناس من بنى فزارة من بنى بدر، فضربوه و ضربوا أصحابه حتى ظنّوا أن قد قتلوا، و أخذوا ما كان معه، ثم استبلّ [١] زيد فقدم المدينة على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فبعثه فى سريّة فقال لهم: اكمنوا النهار و سيروا الليل.
فخرج بهم دليل لهم، و نذرت بهم بنو بدر فكانوا يجعلون ناطورا [٢] لهم حين يصبحون فينظر على جبل لهم مشرف وجه الطريق الذي يرون أنهم يأتون منه، فينظر قدر مسيرة يوم فيقول: اسرحوا فلا بأس عليكم هذه ليلتكم! فلما كان زيد بن حارثة و أصحابه على نحو مسيرة ليلة أخطأ بهم دليلهم الطريق، فأخذ بهم طريقا أخرى حتى أمسوا و هم على خطأ، فعرفوا خطأهم، ثم صمدوا [٣] لهم فى الليل حتى صبّحوهم، و كان زيد بن حارثة نهاهم حيث انتهوا عن الطلب. قال: ثم وعز إليهم ألّا يفترقوا. و قال.
[١] استبل: أى برأ. (الصحاح، ص ١٦٤٠).
[٢] الناطور: حافظ الكرم، و المعنى هاهنا الطليعة. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٤٤).
[٣] صمدوا لهم: أى ثبتوا لهم و قصودهم و انتظروا غفلتهم. (النهاية، ج ٢، ص ٣٧٤).