المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٦٦
(١) إسلامه من أهله قبل أن يدخل بيته، فعذّبوه أشدّ العذاب حتى قال لهم الذي يريدون، فلمّا فتح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مكّة جاء إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فشكا إليه، و أخبره ما لقى فى سبب عبد اللّه بن سعد. قال:
فأعطاه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثمنه فاشترى نفسه فعتق، و استغنى و نكح امرأة لها شرف.
قال: حدّثنى إبراهيم بن يزيد، عن عطاء بن أبى رباح، قال: جاء رجل إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم الفتح فقال: إنى نذرت أن أصلّى فى بيت المقدس إن فتح اللّه عليك مكّة. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هاهنا أفضل. فردّ ذلك عليه ثلاثا. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و الذي نفسي بيده، لصلاة هاهنا أفضل من ألف فيما سواه من البلدان! و قالت ميمونة زوج النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: يا رسول اللّه، إنى جعلت على نفسي، إن فتح اللّه عليك مكّة، أن أصلّى فى بيت المقدس.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا تقدرين على ذلك، يحو بينك و بينه الروم. فقالت: آتى بخفير يقبل و يدبر. فقال: لا تقدرين على ذلك، و لكن ابعثي بزيت يستصبح [١] لك به فيه، فكأنّك أتيته.
فكانت ميمونة تبعث إلى بيت المقدس كلّ سنة بمال يشترى به زيت يستصبح به فى بيت المقدس، حتى ماتت فأوصت بذلك.
قال: حدّثنى ابن أبى ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن بن عوف، و إبراهيم بن عبد اللّه بن محرز، قالا: لمّا فتح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مكّة جلس عبد الرحمن بن عوف فى مجلس فيه جماعة، منهم سعد بن
[١] يستصبح: أى يسرج السراج. (النهاية، ج ٢، ص ٢٥٠).