المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٧٣ - غزوة ذات السّلاسل
(١) عليهم الهلاك، و دعوا إلىّ فلم أجد لذلك بدّا.
قال: و كان عوف بن مالك الأشجعىّ رفيقا لأبى بكر و عمر رضى اللّه عنهما معهما فى رحلهما، فخرج عوف يوما فى العسكر فمرّ بقوم بأيديهم جزور قد عجزوا عن عملها، فكان عوف عالما بالجزر فقال: أ تعطونى عليها و أقسمها بينكم؟ قالوا: نعم نعطيك عشيرا منها. فنحرها ثم جزأها بينهم، و أعطوه منها جزأ فأخذه فأتى به أصحابه، فطبخوه و أكلوا منه.
فلمّا فرغوا قال أبو بكر و عمر رضى اللّه عنهما: من أين لك هذا اللّحم؟
فأخبرهما فقالا: و اللّه ما أحسنت حين أطعمتنا هذا. ثم قاما يتقيّآن، فلما فعل ذلك أبو بكر و عمر فعل ذلك الجيش، و قال أبو بكر و عمر رضى اللّه عنهما لعوف: تعجّلت أجرك! ثم أتى أبا عبيدة فقال له مثل ذلك.
و كان عمرو بن العاص حين قفلنا احتلم فى ليلة باردة كأشدّ ما يكون من البرد، فقال لأصحابه: ما ترون؟ قد و اللّه احتلمت، و إن اغتسلت متّ! فدعا بماء فتوضّأ و غسل فرجه و تيمّم، ثم قام فصلّى بهم، فكان أوّل من بعث عوف بن مالك بريدا. قال عوف بن مالك: فقدمت على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى السّحر و هو يصلّى فى بيته، فسلّمت عليه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: عوف بن مالك؟ قلت: عوف بن مالك يا رسول اللّه! قال: صاحب الجزور؟ قلت: نعم. و لم يزد على هذا شيئا، ثم قال:
أخبرنى! فأخبرته بما كان فى مسيرنا و ما كان بين أبى عبيدة بن الجرّاح و بين عمرو بن العاص و مطاوعة أبى عبيدة،
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يرحم اللّه أبا عبيدة بن الجرّاح!
ثم أخبرته أنّ عمرا صلّى بنا و هو