المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٨٤
(١) يظنّون ألّا يعرفوا، و ألّا يبلغ هذا محمّدا صلّى اللّه عليه و سلّم.
حدّثنى عبد اللّه بن عامر الأسلمىّ، عن عطاء بن أبى مروان، قال:
قتلوا منهم عشرين رجلا، و حضروا خزاعة فى دار رافع و بديل، و أصبحت خزاعة مقتّلين على باب بديل- و رافع مولى لخزاعة. و تنحّت [١] قريش و ندموا على ما صنعوا، و عرفوا أنّ هذا الذي صنعوا نقض للمدّة و العهد الذي بينهم و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
حدّثنى عبد اللّه بن عمرو بن زهير، عن عبد اللّه بن عكرمة بن عبد الحارث بن هشام، قال: و جاء الحارث بن هشام و ابن أبى ربيعة إلى صفوان بن أمية، و إلى سهيل بن عمرو، و عكرمة بن أبى جهل، فلاموهم فيما صنعوا من عونهم بنى بكر، و أنّ بينكم و بين محمّد مدّة، و هذا نقض لها. و انصرف ذلك القوم و دسّوا إلى نوفل بن معاوية، و كان الذي ولى كلامه سهيل بن عمرو، فقال: قد رأيت الذي صنعنا بك و أصحابك و ما قتلت من القوم، و أنت قد حضرتهم تريد قتل من بقي منهم، و هذا ما لا نطاوعك عليه فاتركهم لنا. قال: نعم. فتركهم فخرجوا. فقال ابن قيس الرّقيّات يذكر سهيل بن عمرو:
خالط [٢] أخواله خزاعة لمّا * * * كثرتهم [٣] بمكّة الأحياء
و قال فى ذلك ابن لعط الدّيلىّ [٣]:
ألا هل أتى قصوى [٤] العشيرة أنّنا * * * رددنا بنى كعب بأفوق [٥] ناصل
[١] فى الأصل: «و نخبت»، و لعل ما أثبتناه أقرب الاحتمالات.
[٢] فى ديوان ابن قيس الرقيات: «حاط». (ص ٩٢).
[٣] فى الأصل: «كثر بهم». و المثبت من ديوان ابن قيس الرقيات. (ص ٩٣).
[٤] قصوى: أى أبعد. (شرح أبى ذر، ص ٣٦٥).
[٥] تقول العرب: رددته بأفوق ناصل إذا رددته خائبا: و الأفوق: السهم الذي انكسر فوقه و هو طرفه الذي يلي الوتر. و الناصل: الذي زال نصله أى حديده الذي يكون فيه. (شرح أبى ذر، ص ٣٦٥).