المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٣٨
(١) و عزّت يومئذ. فلمّا دعاني بعد أخذه المفتاح ذكرت قولة ما كان قال، فأقبلت فاستقبلته ببشر و استقبلني ببشر، ثم قال: خذوها يا بنى أبى طلحة تالدة خالدة، لا ينزعها إلّا ظالم، يا عثمان، إنّ اللّه استأمنكم على بيته، فكلوا بالمعروف. قال عثمان: فلما ولّيت ناداني فرجعت إليه، فقال: ألم يكن الذي قلت لك؟ قال: فذكرت قوله لى بمكّة فقلت: بلى، أشهد أنك رسول اللّه! فأعطاه المفتاح، و النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )مضطجع بثوبه، و قال: أعينوه! و قال: قم على الباب و كل بالمعروف.
و دفع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )السّقاية إلى العبّاس، فكان العبّاس يليها دون بنى عبد المطّلب فى الجاهليّة و ولده بعدهم. فكان محمّد بن الحنفيّة كلّم فيها ابن عباس، فقال ابن عباس: ما لك و لها؟ نحن أولى بها فى الجاهليّة، و قد كان أبوك كلّم فيها فأقمت البيّنة، طلحة بن عبيد اللّه، و عامر بن ربيعة، و أزهر بن عبد عوف، و مخرمة بن نوفل، أنّ العبّاس كان يليها فى الجاهليّة و أبوك فى ناديته [١] بعرنة [٢] فى إبله، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أعطاها العبّاس يوم الفتح، فعرف ذلك من حضر، فكانت بيد عبد اللّه بن عبّاس بعد أبيه، لا ينازعهم فيها منازع، و لا يتكلّم فيها متكلّم. و كان للعبّاس مال بالطائف، كرم كان يحمل زبيبه إليها فينبذ فى الجاهليّة و الإسلام، ثم كان عبد اللّه بن عبّاس يفعل مثل ذلك، ثم كان علىّ بن عبد اللّه بن عبّاس يفعل مثل ذلك إلى اليوم.
قال: و جاء خالد بن الوليد إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال:
[١] ندت الإبل إذا رعت فيما بين النهل و العلل، تندو ندوا، فهي نادية. (الصحاح، ص ٢٥٠٦).
[٢] فى الأصل: «يعرفه». و عرفة: واد بحذاء عرفات. (معجم، البلدان ج ٦، ص ١٥٩).