المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٣٦
(١) أو مال، أو مأثرة، فهو تحت قدمىّ هاتين إلّا سدانة البيت و سقاية الحاج، ألا و فى قتيل العصا و السوط الخطأ شبه العمد، الدّية مغلّظة مائة ناقة، منها أربعون فى بطونها أولادها. إنّ اللّه قد أذهب نخوة الجاهليّة و تكبّرها بآبائها، كلّكم من آدم و آدم من تراب، و أكرمكم عند اللّه أتقاكم. ألا إنّ اللّه حرّم مكّة يوم خلق السموات و الأرض، فهي حرام بحرمة اللّه، لم تحلّ لأحد قبلي، و لا تحلّ لأحد كائن بعدي، و لم تحلّ لى إلّا ساعة من النهار- يقصّرها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بيده هكذا- لا ينفّر صيدها و لا يعضد [١] عضاهها، و لا تحلّ لقطتها إلّا لمنشد، و لا يختلى خلاها [٢].
فقال العبّاس، و كان شيخا مجرّبا: إلّا الإذخر [٣] يا رسول اللّه، فإنه لا بدّ منه، إنه للقبر و طهور البيوت. قال: فسكت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ساعة، ثم قال: إلّا الإذخر فإنه حلال. و لا وصيّة لوارث، و إنّ الولد للفراش و للعاهر الحجر [٤]، و لا يحلّ لامرأة تعطى من مالها إلّا بإذن زوجها، و المسلم أخو المسلم، و المسلمون إخوة، و المسلمون يد واحدة على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، يردّ عليهم أقصاهم، و يعقد عليهم أدناهم، و مشدّهم على مضعفهم [٥] و ميسرتهم على قاعدهم، و لا يقتل مسلم بكافر، و لا ذو عهد فى عهده.
و لا يتوارث أهل ملّتين مختلفتين، و لا جلب و لا جنب [٦]، و لا تؤخذ صدقات
____________
[١] يعضد: أى يقطع. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣١٤).
[٢] الخلا: النبات الرطب الرقيق ما دام رطبا، و اختلاؤه: قطعه. (النهاية، ج ١، ص ٣١٩).
[٣] الإذخر: حشيش طيب الريح. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٤).
[٤] أى الخيبة، يعنى أن الولد لصاحب الفراش من الزوج أو السيد و للزاني الخيبة و الحرمان، كقولك مالك عندي غير التراب و ما بيدك غير الحجر. (النهاية، ج ١، ص ٢٠٣).
[٥] المشد الذي دوابه شديدة قوية، و المضعف الذي دوابه ضعيفة، يريد أن القوى من الغزاة يساهم الضعيف فما يكسبه من الغنيمة. (النهاية، ج ٢، ص ٢٠٨).
[٦] لا جلب و لا جنب: الجلب يكون فى شيئين أحدهما فى الزكاة، و هو أن يقدم المصدق على أهل الزكاة