المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٧٤ - سريّة الخبط أميرها أبو عبيدة
(١) جنب و معه ماء لم يزد على أن غسل فرجه بماء و تيمّم، فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فلمّا قدم عمرو على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )سأله عن صلاته فأخبره فقال: و الذي بعثك بالحقّ لو اغتسلت لمتّ، لم أجد قطّ بردا مثله، و قد قال اللّه: وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً. [١]
فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و لم يبلغنا أنه قال شيئا
سريّة الخبط [٢] أميرها أبو عبيدة
قال الواقدىّ: حدّثنى داود بن قيس، و مالك بن أنس، و إبراهيم بن محمّد الأنصارىّ من ولد ثابت بن قيس بن شمّاس، و خارجة بن الحارث، و بعضهم قد زاد فى الحديث، قالوا: بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أبا عبيدة بن الجرّاح فى سريّة فيها المهاجرون و الأنصار، و هم ثلاثمائة رجل، إلى ساحل البحر إلى حىّ من جهينة، فأصابهم جوع شديد، فأمر أبو عبيدة بالزاد فجمع حتى إذا كانوا ليقتسمون التّمرة، فقيل لجابر: فما يغنى ثلث تمرة؟ قال:
لقد وجدوا فقدها. قال: و لم تكن معهم حمولة [٣]، إنما كانوا على أقدامهم، و أباعر يحملون عليها زادهم. فأكلوا الخبط، و هو يومئذ ذو مشرة [٤]، حتى إنّ شدق أحدهم بمنزلة مشفر البعير العضّة، فمكثنا على ذلك حتى قال
[١] سورة ٤ النساء ٢٩
[٢] الخبط: ورق ينفض بالمخابط و يجفف و يطحن و يخلط بدقيق أو غيره و يوخف بالماء. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٥٦).
[٣] الحمولة: ما يحتمل عليه الناس من الدواب. (النهاية، ج ١، ص ٢٦١).
[٤] المشرة: شبه خوصة تخرج فى العضاء و فى كثير من الشجر، أو الأغصان الحضر الرطبة قبل أن تتلون بلون. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٣٣).