المغازي - الواقدي - الصفحة ٦١٨ - غزوة الحديبية
(١) لمّا كنّا بضجنان راجعين من الحديبية رأيت الناس يركضون فإذا هم يقولون: أنزل على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )[قرآن]، فركضت مع الناس، حتى توافينا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فإذا هو يقرأ:
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
[١]، فلما نزل بها جبريل (عليه السلام) قال: يهنيك يا رسول اللّه! فلمّا هنأه جبريل هنأه المسلمون.
و كان ممّا نزل فى الحديبية: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قال: قضينا لك قضاء مبينا، فالفتح قريش [٢] و موادعتهم، فهو أعظم الفتح. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ [٣] قال: ما كان قبل النبوّة و ما تأخّر.
قال: ما كان قبل الموت إلى أن توفّى صلّى اللّه عليه و سلّم. وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ، بصلح قريش، وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً، قال:
الحقّ، وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً [٤] حتى تظهر فلا يكون شرك.
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ [٥]، قال: الطمأنينة، لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ، قال: يقينا و تصديقا، وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ. قال عزّ و جلّ: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ [٦]، قال: ما اجترحوا، وَ كانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً، يقول: فوزا لهم أن يغفر لهم سيّئاتهم، وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ
[١] سورة ٤٨ الفتح ١
[٢] فى الأصل: «قريشا»
[٣] سورة ٤٨ الفتح ٢
[٤] سورة ٤٨ الفتح ٣
[٥] سورة ٤٨ الفتح ٤
[٦] سورة ٤٨ الفتح ٥