المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٤٥ - غزوة الخندق
(١) و سلّم، و كان رسول اللّه يكثر مشاورتهم فى الحرب، فقال: أ نبرز لهم من المدينة، أم نكون فيها و نخندقها علينا، أم نكون قريبا و نجعل ظهورنا إلى هذا الجبل؟ فاختلفوا، فقالت طائفة: نكون ممّا يلي بعاث إلى ثنيّة الوداع إلى الجرف. فقال قائل: ندع المدينة خلوفا! فقال سلمان:
يا رسول اللّه، إنا إذ كنا بأرض فارس و تخوّفنا الخيل خندقنا علينا، فهل لك يا رسول اللّه أن نخندق؟ فأعجب رأى سلمان المسلمين، و ذكروا حين دعاهم النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم أحد أن يقيموا و لا يخرجوا، فكره المسلمون الخروج و أحبّوا الثبات فى المدينة.
فحدّثنى أبو بكر بن أبى سبرة قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد اللّه بن جهم أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ركب فرسا له و معه نفر من أصحابه من المهاجرين و الأنصار، فارتاد موضعا ينزله، فكان أعجب المنازل إليه أن يجعل سلعا [١] خلف ظهره، و يخندق من المذاذ [٢] إلى ذباب إلى راتج [٣]. فعمل يومئذ فى الخندق، و ندب الناس، فخبّرهم بدنوّ عدوّهم، و عسكرهم إلى سفح سلع. و جعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم العدوّ عليهم، و أخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يعمل معهم فى الخندق لينشّط. المسلمين، و عملوا، و استعاروا من بنى قريظة آلة كثيرة من مساحى، و كرازين [٤] و مكاتل، يحفرون به الخندق- و هم يومئذ سلم للنبيّ صلّى
[١] سلع: الجبل المعروف الذي بسوق المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٢٤).
[٢] المذاذ: اسم أطم لبنى حرام من بنى سلمة غربي مسجد الفتح. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٧٠).
[٣] راتج: الجبل الذي إلى جنب جبل بنى عبيد غربي بطحان. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣١٠).
[٤] مساحى: جمع مسحاة، و هي الحبرفة من لحديد. و كرازين: جمع كرزن، و هو الفأس.
و مكاتل: جمع مكتل، و هو الزبيل الكبير، قيل إنه يسع خمسة عشر صاعا. (النهاية، ج ٤، ص ٩٤، ١٤، ٨).