المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٤٣
(١) عمر يغشاه الحمام على رحله، و ثيابه، و طعامه، ما يطرد، و كان ابن عبّاس يرخّص أن يكشكش [١]. و قوله: لا تحلّ لقطة ضالّتها إلّا لمنشد، يقول: لا يأكلها كما يأكل اللّقطة فى غيرها من البلدان.
قالوا: خرج غزىّ [٢] من هذيل فى الجاهليّة و فيهم جنيدب بن الأدلع يريدون حىّ أحمر بأسا، و كان أحمر بأسا رجلا من أسلم شجاعا لا يرام، و كان لا ينام فى حيّه، إنما ينام خارجا من حاضره، و كان إذا نام غطّ غطيطا منكرا لا يخفى مكانه، و كان الحاضر إذا أتاهم فزع صرخوا بأحمر بأسا فيثوب مثل الأسد. فلمّا جاءهم ذلك الغزىّ من هذيل قال لهم جنيدب بن الأدلع: إن كان أحمر بأسا فى الحاضر فليس إليهم سبيل، و إن كان له غطيط لا يخفى، فدعوني أ تسمّع. فتسمّع الحسّ فسمعه، فأمّه حتى وجده نائما فقتله، و وضع السيف فى صدره ثم اتّكأ عليه فقتله، ثم حملوا على الحىّ، فصاح الحىّ: يا أحمر بأسا! فلا شيء، لا أحمر بأسا قد قتل. فنالوا من الحاضر حاجتهم ثم انصرفوا، فتشاغل الناس بالإسلام، فلمّا كان بعد الفتح بيوم دخل جنيدب بن الأدلع معه يرتاد و ينظر- و الناس آمنون- فرآه جندب بن الأعجم الأسلمىّ، فقال: جنيدب بن الأدلع، قاتل أحمر بأسا! فقال: نعم.
فخرج جندب يستجيش عليه، و كان أوّل من لقى خراش بن أميّة الكعبىّ، فأخبره، فاشتمل خراش على السيف ثم أقبل إليه، و الناس حوله و هو يحدّثهم عن قتل أحمر بأسا، فبيناهم مجتمعون عليه
[١] أى يطرد، و الكش: الطرد و الزجر. (تاج العروس، ج ٤، ص ٣٤٥).
[٢] الغزي: جمع الغازي، و هم جماعة القوم الذين يغزون. (شرح أبى ذر، ص ٣٧٢).