المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٨٣ - ذكر نعيم بن مسعود
(١) ترجو ذلك يا نعيم؟ قال: نعم. قال كعب بن أسد: فإنّا لا نقاتله.
و اللّه، لقد كنت لهذا كارها و لكن حيىّ رجل مشئوم. قال الزّبير بن باطا:
إن انكشفت قريش و غطفان عن محمّد لم يقبل منّا إلّا السيف. قال نعيم: لا تخش ذلك يا أبا عبد الرحمن. قال الزّبير: بلى و التوراة، و لو أصابت اليهود رأيها و لحم الأمر لتخرجنّ إلى محمّد و لا يطلبون من قريش رهنا، فإنّ قريشا لا تعطينا رهنا أبدا، و على أىّ وجه تعطينا قريش الرّهن و عددهم أكثر من عددنا، و معهم كراع و لا كراع معنا، و هم يقدرون على الهرب و نحن لا نقدر عليه؟ و هذه غطفان تطلب إلى محمّد أن يعطيها بعض تمر الأوس و تنصرف، فأبى محمّد إلّا السيف، فهم ينصرفون بغير شيء. فلما كان ليلة السبت كان ممّا صنع اللّه تعالى لنبيّه أن قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنّ الجناب قد أجدب، و هلك الكراع و الخفّ، و غدرت اليهود و كذبت، و ليس هذا بحين مقام فانصرفوا! قالت قريش:
فاعلم علم اليهود و استيقن خبرهم. فبعثوا عكرمة بن أبى جهل حتى جاء بنى قريظة عند غروب الشمس مساء ليلة السبت فقال: يا معشر اليهود إنه قد طال المكث و جهد الخف و الكراع و أجدب الجناب، و إنّا لسنا بدار مقامة، اخرجوا إلى هذا الرجل حتى نناجزه بالغداة. قالوا: غدا السبت لا نقاتل و لا نعمل فيه عملا، و إنّا مع ذلك لا نقاتل معكم إذا انقضى سبتنا حتى تعطونا رهانا من رجالكم يكونون معنا لئلّا تبرحوا حتى نناجز محمّدا، فإنّا نخشى إن أصابتكم الحرب أن تشمّروا إلى بلادكم و تدعونا و إيّاه فى بلادنا و لا طاقة لنا به، معنا الذّرارىّ و النّساء و الأموال.
فرجع عكرمة إلى أبى سفيان فقالوا: ما وراءك؟ قال: أحلف باللّه إنّ الخبر الذي جاء به نعيم حقّ، لقد غدر أعداء اللّه. و أرسلت غطفان إليهم