المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٧٥ - غزوة خيبر
(١) ينتهى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الكتيبة، فأرسل بى إلى رحله، ثم جاءنا حين أمسى فدعاني، فجئت و أنا مقنّعة حييّة، فجلست بين يديه فقال:
إن أقمت على دينك لم أكرهك، و إن اخترت اللّه و رسوله فهو خير لك.
قالت: أختار اللّه و رسوله و الإسلام. فأعتقنى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و تزوّجنى و جعل عتقي مهري، فلما أراد أن يخرج إلى المدينة قال أصحابه:
اليوم نعلم أ زوجة أم سرّيّة، فإن كانت امرأته فسيحجبها و إلّا فهي سرّيّة. فلمّا خرج أمر بستر فسترت به فعرف أنى زوجة، ثم قدّم إلىّ البعير و قدّم فخذه لأضع رجلي عليها، فأعظمت ذلك و وضعت فخذي على فخذه، ثم ركبت. و كنت ألقى من أزواجه، يفخرن علىّ يقلن: يا بنت اليهودىّ.
و كنت أرى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يلطف بى و يكرمني، فدخل علىّ يوما و أنا أبكى فقال: مالك؟ فقلت: أزواجك يفخرن علىّ و يقلن: يا بنت اليهودىّ. قالت: فرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد غضب ثم قال:
إذا قالوا لك أو فاخروك فقولي: أبى هرون و عمّى موسى
قالوا: و كان أبو شييم المري- قد أسلم فحسن إسلامه- يحدّث يقول: لمّا نفرنا أهلها بحيفاء مع عيينة- قدمنا عليهم و هم قارّون هادئون لم يهجهم هائج- رجع بنا عيينة، فلمّا كان دون خيبر بمكان يقال له الحطام عرّسنا من الليل ففزعنا، فقال عيينة: أبشروا إنى أرى الليلة فى النوم أنى أعطيت ذا الرّقيبة- جبلا بخيبر- قد و اللّه قد أخذت برقبة محمّد. قال: فلمّا قدمنا خيبر قدم عيينة فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه