المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٣٦ - غزوة القضيّة
(١) و المسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم، و عبد اللّه بن رواحة يقول:
خلّوا بنى الكفّار عن سبيله * * * إنّى شهدتّ أنّه رسوله
حقّا و كلّ الخير فى سبيله * * * نحن قتلناكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله * * * ضربا يزيل الهام عن مقيله [١]
و يذهل [٢] الخليل عن خليله
فقال عمر بن الخطّاب: يا ابن رواحة! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا عمر، إنى أسمع! فأسكت عمر.
فحدّثنى إسماعيل بن عبّاس، عن ثابت بن العجلان، عن عطاء بن أبى رباح، قال: نزل جبريل (عليه السلام) على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: إنّ المشركين على الجبل و هم يرونكم، امشوا ما بين اليماني و الأسود. ففعلوا.
و حدّثنى إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: طاف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالبيت و بين الصّفا و المروة على راحلته، فلما كان الطواف السابع عند المروة عند فراغه، و قد وقف الهدى عند المروة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هذا المنحر، و كلّ فجاج مكّة منحر!
فنحر عند المروة. و قال ابن واقد: و كان قد اعتمر مع النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )قوم لم يشهدوا الحديبية فلم ينحروا، فأما من كان شهد الحديبية و خرج فى القضيّة فإنهم شركوا فى الهدى.
حدّثنى يعقوب بن محمّد، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبى
[١] الهام: جمع هامة و هو الرأس هنا. و مقيله: مستعار من موضع القائلة، و يريد الأعناق.
(شرح أبى ذر، ص ٣٥٣).
[٢] يذهل: أى يشغل. (شرح أبى ذر، ص ٣٥٣).