المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٥٧
(١) فى الإسلام. فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «الإسلام يجبّ ما كان قبله».
فرجع عثمان إلى ابن أبى سرح فأخبره، فكان يأتى فيسلّم على النبىّ مع الناس.
و أمّا الحويرث بن نقيذ [١] من ولد قصىّ، فإنه كان يؤذى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأهدر دمه، فبينا هو فى منزله يوم الفتح قد أغلق بابه عليه، و أقبل علىّ (عليه السلام) يسأل عنه، فقيل هو فى البادية. فأخبر الحويرث أنه يطلب، و تنحّى علىّ (عليه السلام) عن بابه، فخرج الحويرث يريد أن يهرب من بيت إلى بيت آخر، فتلقّاه علىّ فضرب عنقه.
و أمّا هبّار بن الأسود، فإنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كان كلّما بعث سريّة أمرها بهبّار إن أخذ أن يحرق بالنار. ثم قال: إنما يعذّب بالنار ربّ النار، اقطعوا يديه و رجليه إن قدرتم عليه، ثم اقتلوه.
فلم يقدر عليه يوم الفتح، و كان جرمه أنه عسّ بابنة النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )زينب و ضرب ظهرها بالرمح- و كانت حبلى- حتى سقطت، فأهدر النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )دمه. فبينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جالس بالمدينة فى أصحابه إذ طلع هبار بن الأسود، و كان لسنا، فقال: يا محمّد! سبّ من سبّك، إنى قد جئت مقرّا بالإسلام، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله. فقبل منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فخرجت سلمى مولاة النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقالت: لا أنعم اللّه بك عينا! أنت الذي فعلت و فعلت. فقال: إنّ الإسلام محا ذلك. و نهى
[١] فى الأصل: «نفيل»، و ما أثبتناه عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٩٨). و عن البلاذري أيضا. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٥٧).