المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٤٨
(١)
بليت قناتك فى الحروب فألقيت * * * خمانة خوفاء [١] ذات و صوم [٢]
غضب الإله على الزّبعرى و ابنه * * * و عذاب سوء فى الحياة مقيم
فلمّا جاء ابن الزّبعرى شعر حسّان تهيّأ للخروج، فقال هبيرة بن أبى وهب: أين تريد يا ابن عمّ؟ قال: أردت و اللّه محمّدا. قال: أ تريد أن تتبعه؟
قال: إى و اللّه! قال: يقول هبيرة: يا ليت أنى رافقت غيرك! و اللّه، ما ظننت أنك تتبع محمّدا أبدا! قال ابن الزّبعرى: هو ذاك، فعلى أىّ شيء نقيم مع بنى الحارث بن كعب و أترك ابن عمى و خير الناس و أبرّهم [٣]، و مع قومي و دارى.
فانحدر ابن الزّبعرى حتى جاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو جالس فى أصحابه، فلمّا نظر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليه قال: هذا ابن الزّبعرى، و معه وجه فيه نور الإسلام. فلمّا وقف على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال: السلام عليكم، أى رسول اللّه! شهدت أن لا إله إلّا اللّه و أنك عبده و رسوله، و الحمد للّه الذي هداني للإسلام، لقد عاديتك و أجلبت عليك، و ركبت الفرس و البعير، و مشيت على قدمىّ فى عداوتك، ثم هربت منك إلى نجران، و أنا أريد ألّا أقرب الإسلام أبدا، ثم أراد بى اللّه عزّ و جلّ منه بخير، فألقاه فى قلبي و حبّبه إلىّ، و ذكرت ما كنت فيه من الضلالة، و اتباع ما لا ينفع ذا عقل، من حجر يعبد و يذبح له، لا يدرى من عبده و من لا يعبده. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: الحمد للّه الذي هداك للإسلام، إنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله! و أقام هبيرة بنجران، و أسلمت أمّ هانئ، فقال هبيرة حين بلغه إسلامها يوم الفتح.
[١] فى الأصل: «جمانة خوفا»، و قناة خمانة: ضعيفة. (لسان العرب، ج ١٦، ص ٣٠٠).
[٢] الوصوم: جمع وصم، و هو العيب فى الحسب. (لسان العرب، ج ١٦، ص ١٢٦).
[٣] فى الأصل: «و أبره».