المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٣٢ - غزوة القضيّة
(١) عزّ و جلّ: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ [١] يقول: كما صدّوكم عن البيت فاعتمروا فى قابل. فقال رجال من حاضر المدينة من العرب: و اللّه يا رسول اللّه، ما لنا من زاد و ما لنا من يطعمنا [٢]. فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المسلمين أن ينفقوا فى سبيل اللّه، و أن يتصدقوا، و ألّا يكفّوا أيديهم فيهلكوا. قالوا: يا رسول اللّه، بم نتصدّق و أحدنا لا يجد شيئا؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: بما كان، و لو بشقّ تمرة، و لو بمشقص [٣] يحمل به أحدكم فى سبيل اللّه.
فأنزل اللّه عزّ و جلّ فى ذلك:
وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٤]. قال: نزلت فى ترك النفقة فى سبيل اللّه.
حدّثنى الثّورىّ، عن منصور بن المعتمر، عن أبى صالح، عن ابن عبّاس، قال: متّع فى سبيل اللّه و لو بمشقص، و لا تلق بيدك إلى التّهلكة.
حدّثنى الثّورىّ، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن حذيفة، قال: نزلت هذه الآية فى ترك النفقة فى سبيل اللّه.
و حدّثنى ابن موهب، عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث، قال: ساق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى القضيّة ستين بدنة.
حدّثنى غانم بن أبى غانم، عن عبيد اللّه بن ينار، قال: جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ناجية بن جندب الأسلمىّ على هديه، يسير بالهدى أمامه يطلب الرّعى فى الشجر، معه أربعة فتيان من أسلم.
[١] سورة ٢ البقرة ١٩٤.
[٢] فى الأصل: «من أحد يطعمك»، و التصحيح من الزرقانى، يروى عن الواقدي. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٣٠٤).
[٣] المشقص: نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض. (النهاية، ج ٢، ص ٢٣٠).
[٤] سورة ٢ البقرة ١٩٥.