المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٣٧ - غزوة خيبر
(١) يطفّف به و مكيال يتبخّس به [١]. و يقال: استخلف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أبا ذرّ، و الثبت عندنا سباع بن عرفطة.
و كانت يهود خيبر لا يظنّون أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يغزوهم لمنعتهم و حصونهم و سلاحهم و عددهم، كانوا يخرجون كلّ يوم عشرة آلاف مقاتل صفوفا ثم يقولون: محمّد يغزونا؟ هيهات! هيهات! و كان من كان بالمدينة من اليهود يقولون حين تجهّز النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى خيبر:
ما أمنع و اللّه خيبر منكم! لو رأيتم خيبر و حصونها و رجالها لرجعتم قبل أن تصلوا إليهم، حصون شامخات فى ذرى الجبال، و الماء فيها واتن [٢]، إنّ بخيبر لألف دارع، ما كانت أسد و غطفان يمتنعون من العرب قاطبة إلّا بهم، فأنتم تطيقون خيبر؟ فجعلوا يوحون بذلك إلى أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فيقول أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: قد وعدها اللّه نبيّه أن يغنّمه إيّاها.
فخرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليهم، فعمّى اللّه عليهم مخرجه إلّا بالظن حتى نزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بساحاتهم ليلا. و كانوا قد اختلفوا فيما بينهم حيث أحسّوا بمسير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأشار عليهم الحارث أبو زينب اليهودىّ بأن يعسكروا خارجا من حصونهم و يبرزوا له، فإنى قد رأيت من سار إليه من الحصون، لم يكن لهم بقاء بعد أن حاصرهم حتى نزلوا على حكمه، و منهم من سبى و منهم من قتل صبرا.
فقالت اليهود: إنّ حصوننا هذه ليست مثل تلك، هذه حصون منيعة فى
[١] تبخس: أى نقص. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٩٩).
[٢] فى الأصل: «وانق»، و التصحيح هو ما يقتضيه السياق. و وتن الماء و غيره: أى دام و لم ينقطع (الصحاح، ص ٢٢١٢).