المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٥٣
(١) اللّه، و لا قتالا [١] كنت أقاتل فى صدّ عن سبيل اللّه إلّا أبليت ضعفه فى سبيل اللّه. ثم اجتهد فى القتال حتى قتل شهيدا، فردّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )امرأته بذلك النّكاح الأوّل.
و أمّا صفوان بن أميّة، فهرب حتى أتى الشّعيبة [٢]، و جعل يقول لغلامه يسار و ليس معه غيره: ويحك، انظر من ترى! قال: هذا عمير بن وهب. قال صفوان: ما أصنع بعمير؟ و اللّه ما جاء إلّا يريد قتلى، قد ظاهر محمّدا على. فلحقه فقال: يا عمير، ما كفاك ما صنعت بى؟ حمّلتنى دينك و عيالك، ثم جئت تريد قتلى! قال: أبا وهب، جعلت فداك! جئتك من عند أبرّ الناس و أوصل الناس. و قد كان عمير قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا رسول اللّه، سيّد قومي خرج هاربا ليقذف نفسه فى البحر، و خاف ألّا تؤمّنه، فأمّنه فداك أبى و أمّى! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قد أمنته. فخرج فى أثره، فقال: إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد أمّنك. فقال صفوان: لا و اللّه، لا أرجع معك حتى تأتينى بعلامة أعرفها. فرجع إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا رسول اللّه، جئت صفوان هاربا يريد أن يقتل نفسه فأخبرته بما أمنته: فقال: لا أرجع حتى تأتى بعلامة أعرفها. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: خذ عمامتي.
قال: فرجع عمير إليه بها، و هو البرد الذي دخل فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ معتجرا [٣] به، برد حبرة [٤]. فخرج عمير فى طلبه الثانية،
[١] فى الأصل: «و لا قتال».
[٢] الشعيبة: مرفأ السفن من ساحل بحر الحجاز، و هو كان مرفأ مكة و مرسى سفنها قبل جدة. (معجم البلدان، ج ٥، ص ٢٧٦).
[٣] الاعتجار بالعمامة: هو أن يلفها على رأسه و يرد طرفها على وجهه و لا يعمل منها شيئا تحت ذقنه.
(النهاية، ج ٣، ص ٦٩).
[٤] الحبرة: ضرب من ثياب اليمن. (شرح أبى ذر، ص ٣٦٩).