المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٩٧
(١) ( صلّى اللّه عليه و سلم )توجّه إلى تلك الناحية، و لأن تذهب بذلك الأخبار.
حدّثنى عبد اللّه بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن ابن أبى حدرد، عن أبيه قال: بعثنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى بطن إضم، أميرنا أبو قتادة فى تلك السّرية و فيها محلّم بن جثّامة اللّيثىّ و أنا فيهم، فبينا نحن ببعض وادي إضم إذ مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعىّ فسلّم علينا بتحيّة الإسلام فأمسكنا عنه، و حمل عليه محلّم بن جثّامة فقتله، و سلبه بعيرا له و متاعا و وطبا [١] من لبن كان معه، فلمّا لحقنا النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )نزل فينا القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ... [٢] الآية. فانصرف القوم و لم يلقوا جمعا حتى انتهوا [٣] إلى ذى خشب [٤] فبلغهم أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد توجّه إلى مكّة، فأخذوا على بين حتى لحقوا النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالسّقيا.
حدّثنى المنذر بن سعد، عن يزيد بن رومان، قال: لمّا أجمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المسير إلى قريش، و علم بذلك الناس، كتب حاطب بن أبى بلتعة إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أعطى الكتاب امرأة من مزينة، و جعل لها جعلا على أن توصله قريشا، فجعلته فى رأسها ثم فتلت عليه قرونها، فخرجت. و أتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الخبر من السّماء بما صنع حاطب، فبعث عليّا و الزّبير
[١] الوطب: سقاء اللبن خاصة. (الصحاح، ص ٢٣٢).
[٢] سورة ٤ النساء ٩٤.
[٣] فى الأصل: «حتى انتهى».
[٤] ذو خشب: واد على ليلة من المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٩٩).