المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٦٧ - غزوة خيبر
(١) منك، و إن قطعت مشربهم عليهم ضجّوا. فسار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى دبولهم فقطعها، فلما قطع عليهم مشاربهم لم يطيقوا المقام على العطش، فخرجوا فقاتلوا أشدّ القتال، و قتل من المسلمين يومئذ نفر، و أصيب من اليهود ذلك اليوم عشرة، و افتتحه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فكان آخر حصون النّطاة. فلما فرغ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من النّطاة أمر بالانتقال، و العسكر أن يحوّل من منزله بالرّجيع إلى مكانه الأوّل بالمنزلة، و أمن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من البيات و من حرب اليهود و ما يخاف منهم، لأن أهل النّطاة كانوا أحدّ اليهود و أهل النّجدة منهم. ثم تحوّل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى أهل الشّقّ.
فحدّثنى موسى بن عمر الحارثىّ، عن أبى عفير محمّد بن سهل بن أبى حثمة قال: لما تحوّل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الشّقّ، و به حصون ذات عدد، كان أوّل حصن بدأ منها حصن أبىّ، فقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على قلعة يقال لها سمران [١]، فقاتل عليها أهل الحصن قتالا شديدا. و خرج رجل من اليهود يقال له غزّال [٢] فدعا إلى البراز، فبرز له الحباب بن المنذر فاختلفا ضربات، ثم حمل عليه الحباب فقطع يده اليمنى من نصف الذراع، فوقع السيف من يد غزّال فكان أعزل، و رجع مبادرا منهزما إلى الحصن، و تبعه الحباب فقطع عرقوبه، فوقع فذفّف عليه. و خرج آخر فصاح: من يبارز؟ فبرز إليه رجل من المسلمين من آل جحش فقتل الجحشىّ. و قام مكانه يدعو إلى
[١] هكذا فى الأصل. و فى ابن كثير يروى عن الواقدي: «سموان». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ١٩٨).
[٢] فى ابن كثير يروى عن الواقدي: «غزول». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ١٩٨).