المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٦٦ - غزوة خيبر
(١) لك الذي جعل لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، ذو الرّقيبة [١]، فاسكت! و بينما المسلمون يجولون فى حصن الصّعب بن معاذ، و له مداخل، فأخرجوا رجلا من اليهود فضربوا عنقه فتعجّبوا لسواد دمه، و يقول قائلهم:
ما رأينا مثل سواد هذا الدم قطّ- قال: يقول متكلّم: فى رفّ من تلك الرّفاف الثوم و الثريد- و أنزل فقدّموه فضربوا عنقه.
قال: و تحوّلت اليهود من حصن ناعم كلّها، و من حصن الصّعب ابن معاذ، و من كلّ حصون النّطاة، إلى حصن يقال له قلعة الزّبير، فزحف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليهم و المسلمون، فحاصرهم و غلّقوا عليهم حصنهم و هو حصين منيع، و إنما هو فى راس قلعة لا تقدر عليه الخيل و لا الرجال لصعوبته و امتناعه، و بقيت بقايا لا ذكر لهم فى بعض حصون النّطاة، الرجل و الرجلان. فجعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بإزائهم رجالا [٢] يحرسونهم، لا يطلع أحد عليهم إلّا قتلوه. و أقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على محاصرة الذين فى قلعة الزّبير ثلاثة أيام، فجاء رجل من اليهود يقال له غزّال فقال: أبا القاسم، تؤمّنّى على أن أدلّك على ما تستريح به من أهل النّطاة و تخرج إلى أهل الشّقّ، فإنّ أهل الشّق قد هلكوا رعبا منك؟ قال: فأمّنه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على أهله و ماله. فقال اليهودىّ: إنك لو أقمت شهرا ما بالوا، لهم دبول [٣] تحت الأرض، يخرجون بالليل فيشربون بها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون
[١] ذو الرقيبة: جبل مطل على خيبر. (معجم البلدان، ج ٤، ص ٢٧٤).
[٢] فى الأصل: «رجال».
[٣] فى الأصل: «ذيول»، و ما أثبتناه عن ابن كثير. (البداية و النهاية، ج ٤، ص ١٩٨).
و الدبول: جمع دبل و هو الجدول. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٧٣).