المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٥٨ - سريّة زيد بن حارثة إلى حسمى فى جمادى الآخرة سنة ست
(١) فيهم فأوجعوا [١]، و قتلوا الهنيد و ابنه، و أغاروا على ماشيتهم و نعمهم و نسائهم، فأخذوا من النعم ألف بعير، و من الشاء خمسة آلاف شاة، و من السّبى مائة من النساء و الصبيان. و كان الدليل إنما جاء بهم من قبل الأولاج [٢]، فلمّا سمعت بذلك الضّبيب بما صنع زيد بن حارثة ركبوا، فكان فيمن ركب حبّان بن ملّة [٣]، و ابنه، فدنوا من الجيش و تواصوا لا يتكلّم أحد إلّا حبّان بن ملّة [٣]، و كانت بينهم علامة إذا أراد أحدهم أن يضرب بسيفه قال «قودى!» فلمّا طلعوا على العسكر طلعوا على الدّهم من السّبى و النّعم، و النساء و الأسارى أقبلوا جميعا، و الذي يتكلّم حبّان بن ملّة يقول:
إنّا قوم مسلمون. و كان أوّل من لقيهم رجل على فرس، عارض رمحه، فأقبل يسوقهم، فقال رجل منهم: قودى! فقال حبّان: مهلا! فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال له حبّان: إنّا قوم مسلمون. قال له زيد: اقرأ أمّ الكتاب! و كان زيد إنما يمتحن أحدهم بأمّ الكتاب لا يزيده. فقرأ حبّان، فقال له زيد: نادوا فى الجيش «إنه قد حرم علينا ما أخذناه منهم بقراءة أمّ الكتاب». فرجع القوم و نهاهم زيد أن يهبطوا واديهم الذي جاءوا منه، فأمسوا فى أهليهم، و هم فى رصد لزيد و أصحابه، فاستمعوا حتى نام أصحاب زيد بن حارثة، فلمّا هدأوا و ناموا ركبوا إلى رفاعة بن زيد- و كان فى الركب فى تلك الليلة أبو زيد بن عمرو، و أبو أسماء بن عمرو، و سويد بن زيد و أخوه، و برذع بن زيد، و ثعلبة بن عدىّ- حتى
[١] أى أكثروا فيهم. (شرح الزرقانى على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ١٩١).
[٢] الأولاج: جمع ولجة، و هي معطف الوادي. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢١١).
و هو اسم موضع هنا.
[٣] هكذا فى الأصل. و فى ابن إسحاق: «حسان بن ملة»، و قال ابن هشام: «حيان بن ملة» (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٢٦١).